الفنّ من أجل الحياة... مبادرة "ذهبيّة" أقامتها جمعيّة  Roads for Life التي تعنى بالتدريب على انقاذ مصابي حوادث السير خلال الساعة الذهبيّة، وهو الوقت المتعارف عليه في طب الطوارئ بعد الإصابة بحادث. هذه الفترة الزمنية تقدّم احتمالية عالية فورية للعلاج الطبي وبالتالي عدم وفاة المصاب.

الفن في خدمة إنقاذ الحياة هو المشروع الذي تبلور في جمعيّة رودز فور لايف التي ترأسها السيّدة زينة قاسم، فاستولد حفلاً لمزاد علني على 15 خوذة للدراجات النارية موقّعة من ١٥فناناً وعلى دراجة نارية موقعة من المصمم العالمي إيلي صعب. سيقام هذا المزاد في بيروت يوم 18 نوفمبر 2018، على أن يسبقه مزاد إلكتروني من 8 إلى 17 نوفمبر، على هذا الرابط artscoops.com/auctions/art-saves-lives

ريع بيع هذه الخوذات سيعود إلى تغطية تكاليف الدورات التدريبية المتطوّرة التي تقدمها Roads for Life للمتخصصين لانقاذ المصابين بحوادث السير. وقد درّبت حتى الآن  565 طبيب طوارئ، 350 ممرض وممرضة، 600 مسعف ومسعفة، 100من أفراد قوى الأمن و100 من عناصر الجيش... وقريباً الشرطة البلدية والدفاع المدني وفِي المستقبل قطاعات أخرى في المجتمع.

لهذه المناسبة كان لنا حوار مع السيّدة زينة قاسم لتخبرنا أكثر عن هذا الحدث والقطع الفنيّة التي سيتمّ بيعها.


كيف ولدت هذه الفكرة؟

الفكرة للفريق. نحن وحدةٌ متراصة نبحث دائماً عن كل ما يخدم الحياة وينقذها في بلدٍ بتنا نعيش فيه بالصدفة ونموت فيه بالصدفة.


كم استغرق وقت تنفيذها؟

التنفيذ استغرق بضعة أشهرٍ، بدء من اختيار الفنانين الذين أوكلت إليهم مهام ابتداع التصاميم على الخوذ كما بتوكيلهم هذه المهمة. نحن ممتنون لهم جميعاً لأنهم يساهمون بإبداعهم وفنهم في إنقاذ الحياة كل يوم على طرقاتنا.


أبرز المراحل التي مرّت بها

المراحل متعددة منها تصوير التحضيرات ومواكبة على منصات التواصل الإجتماعي ثم استلام التحف الفنية فإطلاق المزاد في الثامن من الجاري أون لاين. ناهيكم عن تحضير نهار المزاد وتأطير الخوذ في علبٍ فنية وتصميم مكان العرض في نادي اليخوت في الزيتونة في بيروت، مروراً بإنتاج أفلام قصيرة تؤرخ للحدث ووضع برنامج مع وسائل الإعلام، كل ذلك يعني ورشة بكل معنى الكلمة.


الصعوبات التي واجهتكم خلال التحضيرات

لا أعتقد أن الصعوبات كانت موجودة فِعلاً وكل ما يمكن قوله أننا مررنا بمرحلة تحضيرية شاقة كان لا بد خلالها من متابعة حثيثة ودقيقة وأشكر الله لأنه أعطاني فريق عملٍ متضامن وذي كفاءة عالية.


أنتِ حتماً فخورة بجميع التصاميم التي نُفّذت... هلا أخبرتنا عن أبرز ما يميّزها من الناحية الفنيّة، وكيف تحوّل بعضها إلى تصاميم مبتكرة بعيداً عن شكل الخوذة التقليديّ 

تفاجأت كثيراً بالتحوّل الذي أصاب الخوذ. سأترك المفاجأة ليوم المزاد ولكن الصور التي ترافق هذه المقابلة تفي بالغرض للإجابة. الخوذ تحوّلت الى جنائن، إلى خليطٍ من مواد وألوان وإضافات هي إبداع خالص في اللغة التشكيلية! أنا أشكر من صميم القلب كل من وقّع على هذه التحف الإستثنائية.


المصمّم اللبناني العالميّ إيلي صعب سيكون له مشاركة بارزة في هذه الحملة، من خلال تصميم لدراجَة هارلي دافيدسون. ماذا تعني لكِ هذه الخطوة؟

خطوة المصمم العالمي إيلي صعب لا تفاجئني لما أعرفه عن هذا المبدع من حسّ إنساني واندفاع باتجاه كل ما يمت بصلة إلى المسؤولية الإجتماعية. إيلي صعب فنان إنساني بامتياز ولم ينسَ جذوره وهو أصيل في عاطفته وفي فنّه. التصميم الذي وضعه على دراجة هارلي دافيدسون أضفى جمالاً على الجمال وسأدع ليوم المزاد الكشف عن هذا التصميم الذي أراده الفنان مفاجأة في وقتها لا قبل أوانها.


إذا تسنّت لكِ فرصة تصميم خوذتكِ الخاصة، كيف كانت ستبدو؟

خوذتي الخاصة؟ لو تسنّى لي أن أرسمها لرسمت الغيوم عليها فأنا مولعة باصطياد أشكال الغيوم وأخالها تتواصل معنا عبر الأشكال والألوان. أن تكون الغيوم على خوذتي هو شكل من أشكال قطع المسافات وهي مسافات وددت لو تقرّبنا قليلاً من أحباءٍ ارتحلوا الى ما فوق الغيوم.


تتخصّص Roads For Life في تقديم دورات تدريبية متطوّرة لانقاذ المصابين بحوادث السير... كيف قررتِ أن تقومي بهذه المبادرة الأولى من نوعها في لبنان، بعيداً عن المبادرات التقليديّة، وكيف تطوّرت؟

بدأت هذه الدورات منذ العام ٢٠١١ وتطوّرت بفعل ما تعلمناه من أن الإنقاذ يتطلب ثقافة متكاملة ليست متوفرة في لبنان ولقد استطعنا بالتعاون مع شركائنا الإستراتيجيين فرنسبنك والبنك اللبناني للتجارة BLC وبنك عوده تغطية تكاليف باهظة للتدريب بلغت اليوم وبعد ثماني سنوات حوالي مليوني دولار.


هل تخططين للانتقال بهذه الدورات إلى العالم العربي؟

رودز فور لايف تبحث دوماً عن طرق مبدعة للتمويل والمزاد العلني هو أحد هذه الوسائل ونحن نطمح للدخول الى العالم العربي وقد كان لنا محطات تعاون كثيرة مع مصر والأردن وسوريا والعراق والسعودية والسودان. نحن جاهزون لنشر ثقافة الإنقاذ في أي دولة من الدول العربية اذا طُلِب منا ذلك.


ما هي مشاريعكم القادمة؟

مشاريعنا القادمة هي نشر ثقافة الإنقاذ في كل القطاعات. اليوم بدأنا بتدريب الشرطة البلدية في بعض مناطق البقاع وفِي القريب إن شاء الله سنستقدم برامج مبسّطة أكثر لتلامذة الجامعات والمدارس والموظفين تتيح لهم القيام بمبادرات بسيطة من شأنها إنقاذ الحياة في ما صار متعارفاً على تسميته الفترة الذهبية للإنقاذ. كل شيء ممكن معنا وطموحنا أكبر من إمكانياتنا ونطمح أن نوازي بين الطموح والإمكانيات.


أين ترين Roads For Life بعد 10 سنوات؟

أطمح أن أرى رودز فور لايف تحيي اليوم العالمي لاستذكار ضحايا السير وقد تضاءل عددهم الى النصف على الأقل. وأطمح أن أرانا نحتفل بتطبيق كامل لقانون السير الجديد الذي كنا من عرابيه. كما أطمح الى أن أرى رودز فور لايف تحتفل بإنجاز تدريب كل مستشفيات لبنان الحكومية والخاصة على برامج التدريب. وأخيراً أطمح أن أنجز بالتعاون مع القطاع العام داتا وطنية للإصابات البليغة تتيح لنا محاصرة ظاهرة هذه الإصابات والتخفيف من أسبابها.


ما هو شعروكِ تجاه كل ما حققته من أجل الجمعية لغاية الآن؟

أنا لم أحقق شيئاً من أجل الجمعية. أنا أعتقد بأن الجمعية حققت شيئاً ما لبلدنا. أما أنا فكنت جسر عبور ووسيلة وهذا يكفيني، لا بل يشعرني بالرضى.


من يتابع حسابكِ على انستقرام يلمس أنّك سيدة متفائلة محبّة وقويّة... ما هي الأمور التي لا تظهر عن زينة قاسم على شاشة الموبايل؟

أولاً لحظات ضعفي وثانياً لحظات اختلائي بطلال وثالثاً لحظات حياة عائلتي مع أولادي شيرين، كريم و واصف. هي لحظات تخص الفرد في حميميته وقد لا تكون ظاهرة للعيان على وسائل التواصل الإجتماعي.


مِن الشخصيّات الوهميّة والتاريخيّة المفضّلة لديكِ، Peter Pan وMahatma Gandhi. ما القول المفضّل لديكِ لكلّ واحد منهما؟

القول الأحب الى قلبي من بيتر بان هو

"Never say goodbye because goodbye means going away and going away means forgetting"

أما الماهاتما غاندي فأحب كثيراً قوله المأثور

 "The weak can never forgive, Forgiveness is the attribute of the strong"


ما هي رسالتكِ لكلّ سيّدة مرّت بحادثة مؤلمة ولم تستطع استعادة قوّتها من جديد؟

لكل منّا قدرة خاصة لمقاربة الجرح وأنا لا أستحب الإجابة عن هذا السؤال لسبب هو أني لا أتخيّل أن أي نصيحة لأي شخص يمر في تجربة مماثلة يمكن أن تكون مفيدة.

لقد قلت في كتابي "عبور" بأن إيماني كان سنداً عظيماً لي وهذه تجربة شخصية قد لا تنطبق على الآخرين. لا يسعني أخيراً إلا أن أتمنى ألا يصيب أحداً أي مكروه وأن تصبح طرقاتنا طرقات للحياة لأننا وأولادنا نستحق الحياة.