ليست إليسا فنّانة ناجحة وحسب بالنسبة لـ"جمالكِ"، الفريق الذي تطغى عليه نساءٌ مواكبات للعصر ومستقلّات من كلّ الأعمار... هي امرأة يسمّينها بالإنكليزية Self- Empowered، جريئة، رائدة أعمال، تملك الكثير من الرؤيا، تحبّ الحياة، جميلة المعشر، ومؤثّرة، من الصعب جدّاً هزّها من مكانها في العالم الرقمي، كما في الحياة الحقيقية... وبالتالي، فالجلوس للتحدّث معها لا يشبه كلّ مقابلة نقوم بها. تمرّ السنين وما زال التحدّث مع إليسا يعلّم في مكانٍ مختلف فينا في كل مرّة، وما زلنا نتوق لنسمع إحدى تلك الجمل التي لا تجرؤ امرأة تحت الضوء على قولها، وما زالت إليسا تتطوّر، تتقدّم وتفوز في لعبة الحياة وتعطي لسنّ النضوج معنىً آخر...
مع إليسا، لا يمكنني كتابة مقدّمة تلخّص المقابلة، ولا أحتاج لمقدّمة تمنح عمقاً للمقابلة... كلّ ما أريد مشاركته، هو قصّة قصيرة جداً: عندما ودّعتنا إليسا وصعدت في سيّارتها مبتسمة ابتسامة رضىً عن جلسة تصوير ناجحة ومقابلة جميلة، نظّرت إليّ شابة من شابّات "جمالكِ" وقالت لي: "أشعر بأنّي قويّة"...

اليسا في جلسة تصوير خاصة لمجوهرات BVLGARI  

تزدادين جمالاً مع الأيّام وتعطين معنىً مختلفاً لمرحلة النضوج...
لكلّ مرحلة من مراحل الحياة حلاوتها وجمالها، لكن كلّما زدتُ نضجاً، ازداد حبيّ للمرحلة العمرية التي أمرّ بها. أهتمّ بنفسي كما يجب، وأحافظ على الصورة التي أحبّ أن أرى نفسي بها، لذلك، أنا مستعدّة للقيام بالعلاجات أو العمليّات التجميلية اللّازمة للحفاظ على هذه الصورة.

لاقى ظهوركِ الأخير على التلفزيون أصداء رائعة. أخبرينا عن ردود الأفعال التي تلقّيتِها...
التعليقات حول إطلالتي تمحورت حول الفستان والشعر وخسارتي للوزن، أمّا كلمتي، فلاقت ردود فعلٍ متفاوتة، منهم مَن أعجبهم ما قلت، بينما امتعض البعض الآخر... 

دائماً ما تثير تصريحاتكِ وتغريداتكِ الجدل... هل تتأثرّين بالهجوم الكلامي الذي تتعرّضين له؟
لا يمكن أن يمرّ الإنسان الناجح بدون أن ينتقده أحد... لا أعير الهجوم الكلامي أيّ اهتمام، فكل إنسان مسؤول عمّا يقوله، وما يقوله يعكس شخصيّته. في كلمتي خلال الحفل الأخير، أردت إيصال رسالة عن الحريّة في لبنان وعن حقّنا في حريّة التعبير والمظهر. محتوى رسالتي كان عامّاً وليس شخصيّاً، ويتلاءم مع الحدث الذي يكرّم أصحاب الرأي والفكر الحرّ، وهذا ما يعكس جوهر لبنان وهويّته التي لا أريدها أن تتغيّر. أنا ضدّ القمع، أنا امرأة حرّة، أستطيع أن أعبّر عن رأيي بغضّ النظر إذا أعجب كلامي الآخرين أو لم يعجبهم.

معروف أنّكِ صاحبة رأي وتجاهرين برأيكِ مهما كانت الظروف... هل تندمين أحياناً على أمرٍ قلتِه؟
لا أقول أو أكتب رأياً ما لم أكن مقتنعة به أساساً. مواقفي ليست وليدة الساعة، إنّما هي تعبير عن قناعاتي وأفكاري الراسخة. لا أندم أبداً على ما أقوله.

لنعد إلى الإطلالة، تبدين دائماً جذّابة وقد عُرفتِ منذ انطلاقتكِ "بالإطلالة المثيرة". ما زلتِ ترين نفسكِ كذلك؟ وهل تتلقّين الإطراءات حول هذا الموضوع؟
أعرف أنّي أمتلك مقوّمات المرأة الجذّابة، لا أفتعل الإثارة ولا أقوم بمجهود لأسلّط الأضواء على هذا الجانب. لا أتعمّد إظهار مفاتني، لكن ليست لديّ أيّة مشكلة في حال ظهرت بعفوية. بالمناسبة، الملابس ليست معياراً للإثارة، فيمكن للمرأة أن ترتدي ملابسَ متحفّظة، بينما يكون شكلها مثير، كذلك تصرّفاتها وأسلوبها. ما زلت أسمع الإطراءات وأحبّ أن أسمعها دائماً... كل امرأة تحبّ أن تسمع أنها جذّابة. 

واضح أنّكِ اليوم متصالحة جدّاً مع نفسكِ، هل مررتِ بأوقات لم تكوني فيها بهذه الراحة؟
اليوم، أنا متصالحة مع نفسي أكثر من أيّ وقت مضى. لطالما كنت كذلك، ولكنّني لا أتوقّف عن تطوير نفسي. أحبّ أن أثقّف نفسي، أن أتعلّم أموراً جديدة، أقرأ كثيراً، أستمتع بمشاهدة الأفلام الوثائقية المتعلّقة بتاريخ الدول والسير الذاتية للمؤثّرين. أنا لست مغنيّة فحسب، بل شخصيّة عامة، ولديّ جمهور يتأثّر بما أقوم به وأقوله، فمن المهمّ أن أطوّر نفسي دائماً.

هل يجب أن تملك المرأة المشهورة القليل من النرجسيّة؟
لست نرجسية، أحبّ نفسي طبعاً، لكنّها ليست الأولوية المطلقة. أفكّر دائماً بمَن حولي وتهمّني سعادتهم، وأحبّ نفسي بالمقدار اللّازم بدون أن ألغي الآخرين. اعتدتُ على الاستقلالية منذ الطفولة، بدءً من المدرسة الداخلية والتربية التي تلقّيتها هناك، ثمّ عملي الذي منحني استقلالية مادية، لذلك لست بحاجة إلى أيّ شيء من أحد... لكن ذلك لا يمنع رغبتي في أن يكون لديّ شريك يهتمّ بي وأتّكل عليه في بعض الأمور.

هل هذا الشريك موجود اليوم؟
نعم موجود منذ فترة، وأنا سعيدة جداً.

تتكتّمين دائماً حول حياتكِ العاطفيّة، هل لأنّكِ تعتبرين الأمر خاصاً وشخصياً، أم لأنّكِ تكونين غير متأكّدة من الشريك؟
للسببين معاً. سبق وظهرت علناً مع أشخاص تبّين لي لاحقاً أنّهم ليسوا الأشخاص المناسبين، فلِمَ أضع نفسي في موقف يشعرني بالخجل بعد ذلك؟ كما أنها حياتي الخاصة وليس شرطاً أن يعرف عنها الجميع.

الحياة مراحل، وقد لا تجدين الشريك المناسب لمجرّد أنّ مراحل حياتكما لا تتطابق. هل سبق ووجدتِ حبيباً في المرحلة نفسها معكِ؟
نعم، الآن، وأنا سعيدة وأعيش قصّة جميلة. 

كأنكِ تفضّلين البدايات في الحب؟
أحبّ الشغف الذي تبدأ به العلاقة. البدايات دائماً أجمل! الشغف، هو محرّك الفترة الأولى، وليس هنالك أجمل من هذا الشعور، عندما تنتظرين بفارغ الصبر رؤية حبيبكِ وتمضية الوقت معه.

هل من الممكن أن تطول البداية؟
يعتمد ذلك على الظروف. بالنسبة لي الأمر ممكن، لأنّ حبيبي ليس قريباً بالمسافة، ولا أراه بشكلٍ يومي، هذا الأمر يساعد في الإبقاء على الشغف لوقتٍ أطول.

هل ترين كلّ الرجال الذين مرّوا في حياتكِ عابري سبيل، أم أنّ أحدهم ترك أثراً؟
لم يترك أيّ منهم أثراً، على العكس أندم أنّني كنت في علاقة مع البعض منهم... لكنّ التجارب جزء من الحياة.

هل سبق أن قلتِ لأحدهم " أنتَ الرجل الذي أريد أن أمضي معه حياتي؟"
من قبل لا. أمّا الآن، فأتحفّظ عن الإجابة.

عادةً تغادرين العلاقة أم تدفعين الرجل لمغادرتها؟
أتّخذ هذا القرار بنفسي عندما يحين الوقت.

هل تحصّنتِ مع الوقت وعلّمتِ نفسكِ ألّا تتأثّر بانتهاء علاقة؟
عندما تتّخذين قرار إنهاء علاقةٍ ما، تكونين قد ذرفتِ ما يكفي من الدموع خلالها. أتحمّل مساوئ الشخص لفترة، وقراري لا يكون وليد الساعة، بل نتيجة تراكمات. أمرّ بعذاب إنهاء العلاقة بيني وبين نفسي، وعندما أصبح جاهزة لإنهاء هكذا علاقة، لا أذرف دمعة واحدة، بل أرتاح. 

هل تخافين من العمر؟
لا أخاف من شيء، أعيش كلّ يوم بيومه. السنتان الأخيرتان علمتانا درساً مهمّاً، فلا أحد يعلم متى تأتي ساعته. هذا لا يعني أنّني مستسلمة، فأنا أحبّ الحياة وأطمح إلى تحقيق الكثير من الأمور بعد.

Figuring yourself out... عبارة تعكس كم أنّ اكتشاف النفس عمليّة معقّدة وطويلة الأمد... هل اكتشفتِ نفسكِ بشكلٍ كامل؟
نعم اكتشفت نفسي جيّداً وبشكلٍ كامل. 

الحياة لا تقاس برقم العمر، بل بالمراحل... في أيّة مرحلة من حياتكِ أنتِ اليوم؟
أنا في العشرينيّات. العمر مجرّد أرقام، وهنالك تفاوت كبير بين العمر النفسي والعمر الزمني، لا يمكن ربطهما ببعضهما. يتعلّق ذلك بتحكّمكِ بطريقة تفكيركِ، وكيف تكونين سعيدة ومتصالحة مع نفسكِ. بالرغم من الظروف والأحداث التي تدفع أحياناً للحزن، أحاول التحكّم بتفكيري، ليبقى قلبي في العشرين. 

لطالما فكّرتِ بهذه الطريقة؟
لم أكن كذلك في السابق، تعلّمت مع الوقت... لكن أنا بطبعي إيجابيّة وأبثّ الطاقة الإيجابيّة لمن حولي.

هل تعتبرين نفسكِ محظوظة؟
محظوظة جدّاً وأكثر، I’m Blessed.

هل يمكنكِ القول "أنا صديقة نفسي المفضّلة"؟
كل إنسان هو صديق نفسه إذا كان واعياً بما فيه الكفاية وصادقاً، يرى أخطاءه وينتقد نفسه، لكن ذلك لا يلغي وجود الأصدقاء المقرّبين أيضاً.

تحلم المرأة في العشرينيّات بالمرأة التي تريد أن تصبحها في المستقبل، هل تقولين اليوم " أنا إمرأة أحلامي"؟
لم أحلم يوماً بما وصلت إليه. عندما كنت صغيرة كانت قدرتنا الماديّة محدودة، وكان والدي يستدين المال ليدفع تكاليف التعليم. لا أنسى أبداً ما كان يقوله لي: "فلتكن طموحاتكِ بمستوى إمكاناتكِ"، وحتى اليوم أعيش هذا المبدأ الذي علّمني أيضاً التأقلم مع شتّى الظروف.

ماذا علّمكِ والدكِ أيضاً وما زلتِ تحملينه معكِ؟
والدي كان صديقي، أخبره كلّ شيء، كان يتلو عليّ أشعاره ويسألني عن رأيي بها. أهتمّ كثيراً بتعليمي واشترى لي الكتب ودفعني لدخول الجامعة. كان لديه حلّ لكل مشكلة، وفي كلّ ظرف كنت أتعلّم منه شيئاً جديداً. علّمني الصدق، كان رجلاً مثقفاً،  منفتحاً وصاحب رأي، وأنا أشبهه في الكثير من الأمور. 

هل تبحثين عن والدكِ في الرجل الشريك؟
أبحث عن حنان والدي في الرجل، كما أنّني لا أحبّ الرجل السطحي، بل ذلك الذي يملك فكراً وأستطيع أن أتناقش معه. وصلت لمرحلة اكتشفت فيها أنّ الشغف والحبّ لا يكفيان من دون وجود العقل. أحبّ الرجل الحنون، لأنّني حنونة وكريمة في عواطفي.

هل تبحثين عن الرجل الكريم؟
الرجل الكريم مهمّ جدّاً بالنسبة لي. بعض علاقاتي انتهت بسبب البخل، فالبخيل في المال بخيل في كلّ شيء.

متى خذلتِ نفسكِ؟
لا أتذكّر أنّني خذلت نفسي، فلو حصل ذلك، كان لا بدّ أن يكون مطبوعاً في ذاكرتي، فأستحضره على الفور. 

ما أكبر خطأ ارتكبتِه في حياتكِ؟
لا أقول إنّني ارتكبت الأخطاء، بل اكتسبت التجارب. إذا قمنا بأمرٍ ما وندمنا عليه، سنهدر الكثير من الطاقة، كما سنبقى عالقين في الماضي. في النهاية، كلّ شيء يمرّ، حتى الأخطاء يمكن أن نصحّحها في مكانٍ آخر.

وصلتِ اليوم إلى مستوى عالٍ جدّاً من النضج والتجارب المتعدّدة. هذا الأمر لا ينطبق على كلّ امرأة، وقد لا تحصل على هذه الفرصة طيلة حياتها...
أتمنّى أن تتقبّل كل امرأة نفسها تماماً كما هي، خصوصاً أنّنا اليوم نواجه مشكلة كبيرة تؤثّر على الجميع، وهي التنمّر على السوشيل ميديا. هنالك مقولة أردّدها دائماً " كلمة بتعمّر وكلمة بتدمّر"، أي كلمة تجعلكِ تحلّقين، وأخرى تدمّر نفسيّتكِ. في النهاية، كل امرأة تملك جمالاً في مكانٍ ما، وإذا أرادت أن تلجأ إلى عمليّات التجميل، هذا ليس أمراً معيباً، بل على العكس يزيد من ثقتها بنفسها. برأيي، يجب على الأهل أن يحرصوا على تعليم بناتهم، فالعلم أساسيّ لتصبح المرأة مستقلّة، لديها هدف، رؤية ودور في المجتمع. كذلك، لا أستطيع أن ألوم أيّة امرأة على الطريقة التي تفكّر بها، بل ألوم الأهل، فكلّ إنسان وليد بيئته وعائلته.

في مقابلة مع Oprah، قالت Jennifer Lopez عن السبب الذي جعلها ترتبط بحبيبها السابق Alex Rodriguez، إنّه "كان يريد أن نبني معاً، وهذا شيء لم أحصل عليه من قبل. لم أحصل يوماً على حبيب أرادني أن أكبر وألمع أكثر"... هل تشعرين برابط مع هذا الكلام؟
Alex Rodriguez رجل رياضيّ معروف وشكله جميل، وبالتالي رجل واثق من نفسه، لذا فرح لنجاحها وأراد لها أن تلمع وتكبر أكثر، وهذا ليس حال غالبيّة الرجال. بعض الرجال الذين أحببتهم حاولوا أن يحطموني ويقلّلوا من شأني كامرأة وفنانة.

أنا متأكدة أنكِ استطعتِ الدفاع عن نفسكِ.
ليس الأمر دفاع عن النفس، بل أنا أعرف نفسي وقيمتي جيّداً. لست الشخص الأهمّ في العالم، لكنّني أدرك جيّداً مكانتي، نجاحي وحبّ الناس لي.

ما أكثر صفة تمتلكينها تجذب الرجال إليك؟
صعبة المنال، ما يزيد من إصرار الرجل على دخول حياتي. في مصر يقولون " التقل صنعة"، لكن عندما أقرّر إتاحة المجال لرجل، يكتشف شخصيّتي وحناني. أغنية First Be A Woman تخبرنا كلّ شيء عن كيفيّة التعامل مع الرجال. 

نحن في شهر أكتوبر، هل تتذكّرين في هذا الشهر الألم، أم الأمل والقوة؟
لا أتذكر الوجع، ربّما تكون تجربة قوّة، لأنّني تعاملت مع إصابتي بالسرطان بشكلٍ عقلاني، كتعاملي مع أيّة مشكلة صحيّة أخرى.

شاركتِ تجربتكِ كنوع من التوعية، هل ما زلتِ تقومين بالتوعية لسرطان الثدي؟
بالطبع، ما زلت أشارك تجربتي الخاصّة لنشر التوعية ضمن نشاطات عدّة. في هذا الإطار، سنقوم بحملة في 20 أكتوبر بالتعاون مع المركز الطبيّ في الجامعة الأميركية اللبنانية، جمعيّة سوا وجمعيّات أخرى لتأمين فحوص مجانية لحوالي 10,000 امرأة في لبنان تخطّين عمر الـ40، خصوصاً أنّ نسبة الفحص تدنّت كثيراً بعد انتشار فيروس كورونا، حتى وصلت إلى 3% فقط.

مرتاحة صحيّاً؟
أشكر الله على ذلك. أيضاً، أمارس الرياضة أكثر، فهي وسيلة للتخفيف من الضغوطات النفسيّة وتساعد في الحفاظ على شكل الجسم.

قلتِ لي في مقابلة سابقة إنّه حين تشعرين بالتعب النفسيّ، تذكّرين نفسكِ أنّكِ إليسا، وأنّ هنالك الملايين الذين يقفون بجانبكِ ويحبّونكِ...
عندما أكون محبطة، وقليلاً ما يحصل ذلك، وإذا حدث لا يدوم طويلاً. أستمدّ قوّتي من كل مَن حولي، ممّا أنجزته، ومن الناس الذين يحبّونني بصدق. أقول دائماً وأكرر، أنا ممتنّة لكل شيء، فمهما حصل معي، أؤمن دوماً أنّ الله سيمنحني ما هو أفضل. 

هل أتعبكِ لبنان؟
نعم أتعبني. آخذ الأمر على صعيدٍ شخصي، وكأنّه فرد من أفراد عائلتي، فأنا أحبّ لبنان كثيراً.

هل استسلمتِ؟
بالطبع لا، من المستحيل أن أستسلم، لأنّ هذا ما يريدونه. الكثير من الأشخاص استسلموا وغادروا لبنان. 

هل تلومين أصدقاءكِ الذين سافروا؟
كلا، أفرح للفرص الجديدة التي وجدوها، لكن أحرص دائماً على التأكّد من أنّهم سيعودون إلى لبنان عندما تتحسّن الظروف. أنا أؤمن أن البلد سيعود أفضل من قبل.

النجاح يختلف عن الاستمرار بالنجاح، هل وصلتِ إلى مرحلة أصبح فيها هدفكِ الاستمرار بالنجاح؟
طبعاً، الكل يستطيع النجاح. إذا كنتِ فنّانة مبتدئة وطرحتِ أغنية ناجحة، فهذا نجاح، لكن بعد ذلك، يأتي الاستمرار بالنجاح والحفاظ على المستوى نفسه. النجاح مؤقّت، على عكس الاستمرار بالنجاح.

كيف يستطيع الإنسان أن ينجح بكلّ خطوة عمل؟ أيعقل أنّه لم يفشل يوماً أيّ ألبوم طرحتِه؟
هل تظنّين كذلك؟ أدرس خطواتي جيّداً، لا أقوم بعملٍ ما لمجرّد القيام به. عندما أحضّر لألبوم، أسعى أن تكون كلّ أغنية فيه وكأنّها الأغنية الوحيدة النجمة. لذلك، آخذ كل وقتي لتحضيره، وأطرح ألبوم واحداً كل سنتين. أيضاً، عند طرح أيّة فكرة أمامي، ردّ فعلي الأوّل دائماً يكون "لا".  بعد ذلك، أفكر بالموضوع مليّاً وأدخل في التفاصيل قبل أن أغيّر رأيي. أنا متأكّدة من أن هذا الأمر يزعج مَن حولي، خصوصاً الأشخاص الذين يعملون معي، لكنّه يساعدني كثيراً في تفادي الأخطاء. 

ما أكثر جانب في عملكِ يمنحكِ اللّذة؟
عندما أقف على المسرح وأنظر في عيون الحاضرين. 

هل ترين الوجوه، أم مجرد صورة كبيرة ضبابيّة؟
يختلف الأمر بحسب الإضاءة. أركّز نظري على بعض الأشخاص لأشعرهم بأنّني أغنّي لهم، فهذا الأمر يسعدني ويسعدهم. في أحيانٍ أخرى، تكون الإضاءة قويّة، لا أرى بوضوح، لكنّني أحاول أن أعطي الانطباع بأنّني أراهم وأتفاعل معهم.  

كيف حال المعجبين؟
رائعين! حجزوا حتى الآن نصف مسرح Olympia لحضور الحفل المقرّر في 6 نوفمبر في باريس.

أخبرينا عن التحضيرات للألبوم الجديد
بدأت التحضير للألبوم، وأنا سعيدة بتعاملي مع مروان خوري من جديد، والعديد من الأشخاص الذين اعتدت التعامل معهم. أحرص دائماً أن تجمعني بهم علاقة مباشرة.

هل ما زلتِ تبكين عند الاستماع لأغنية وتعتبرين ذلك بمثابة إشارة لاختيارها؟
طبعاً! أسمعني الفنّان زياد برجي منذ يومين أغنية أبكتني، فأخذتها. لم يمانع، رغم أنّ الأغنية كانت له، فاعتبر أنني إن قمت بأدائها، سيكون كأنّه هو مَن قام بذلك! عندما تؤثّر أغنية بي لهذا الحدّ، لا بدّ أن تؤثّر بالجمهور ويحبّها.

يتمّ استخدام كلمة Visionary لوصف الأشخاص المبدعين الذين يملكون رؤية عصريّة وسابقة لآوانها، كأنّهم يعرفون مسبقاً طريق النجاح. الكثير يقولون إنّكِ صاحبة رؤية في خياراتكِ الموسيقيّة؟
موسيقى أغانيّ ليست شرقيّة بامتياز، بل هي نوع من موسيقى الـHipHop، موزّعة بأسلوب كوزموبوليتاني من خلال الآلات الموسيقية المستخدمة. هذا الأمر لفت الكثير من الأشخاص خارج العالم العربي، على سبيل المثال، حين أقمت حفلاً في مسرح Olympia منذ عامين، كان الجزء الأكبر من الحضور أجنبيّاً. أحبّ هذا النوع من الموسيقى، منذ أغنية "بدّي دوب"، في ذلك الوقت، استمعت لأعمال متنوّعة، لكنّي ببساطة اخترت ما يشبهني.

لنتكلّم عن النجاح على الصعيد الذاتيّ. حدّثيني عن خيبات الأمل... 
مررت بخيبات أمل كان سببها أشخاص ظننت أنّهم سند لي في الحياة. حين بدأت مسيرة الشهرة، كان لديّ الكثير من الأصدقاء، خسرتهم، علماً أنّني لم أتغيّر معهم، لكنّهم لم يتقبّلوا ما وصلت إليه. منذ ذلك الحين، تعلّمت كيفية اختيار الأصدقاء الذين لم يتركوني لحظة واحدة في أشدّ الظروف، وأصبحوا بمثابة عائلة ثانية لي.

ما الصفات التي لم تولد معكِ، لكنّكِ علّمتِها لنفسكِ مع الوقت؟
أتعلّم أن أصبح أكثر هدوءً كلّ يوم! باستثناء ذلك، ليست هناك صفات جديدة اكتسبتها، بل نمّيت ما أملكه.

ما كانت خسارتكِ الكبرى في هذه الحياة؟
والدي. كل يوم أصلّي وأطلب من الله حماية أمّي، إخوتي والأشخاص المقرّبين، لأنّ خسارة مَن نحبّهم أمر مؤلم جدّاً. والدي هو الخسارة الكبرى في حياتي التي لا يمكنني تخطّيها حتى الآن.

هل شعرتِ يوماً بأنّكِ عدوّة نفسكِ؟
أبداً. يقولون إنّني عنيدة، لكن على سبيل المثال، إذا كان هناك خلاف بيني وبين شخص ما وعرض عليّ عملاً أعجبني، أتواصل معه، لأنني لا أحقد. طبعاً لست عدوّة نفسي! 

تعيشين كلّ يوم بيومه، عوضاً عن الحلم. هل هذا يعني أنّكِ لا ترغبين بحدوث أمورٍ معيّنة في السنوات المقبلة؟
لم يعد الشقّ الفنيّ طاغياً في حياتي، بل برزت أمور أخرى نالت اهتمامي. سأعمل على مشروع جمعية خيرية، إنْ قرّرت يوماً اعتزال الغناء. هذه الأفكار راودتني بعد انتشار ظاهرة كورونا، ومع تردّي الأوضاع الاقتصاديّة في لبنان. 

ما أكثر موضوع يمسّكِ إن أردتِ التفكير بجمعيّة خيريّة؟
الأشخاص المحتاجين، من مختلف الأعمار.

لمَ لا تزالين في لبنان؟
لا أريد أن أغادره، فهو الآن بحاجة لي. لمَن سأتركه؟ هناك الكثير من الأشخاص الذين تركوه، خصوصاً من عالم الفنّ.

هل تخافين على نفسكِ من رأيكِ؟
كلا! لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا. وصلنا في لبنان إلى مرحلة الخوف، لكن القوّة تكمن في كسر حاجز الخوف والتعبير عن الرأي بدون التفكير بما قد يحصل بعد ذلك. في الوقت عينه، لا ألوم الناس الخائفين، فما نمرّ به في لبنان غير مسبوق.

هل خسرتِ أموالكِ؟
نعم  بسبب أزمة المصارف، كالكثير من الناس. لكنّني أردّد دائماً: إذا كان ذلك الثمن الذي يجب أن ندفعه ليعود لبنان، أنا راضية بالخسارة!

متى شعرتِ أنّكِ تحتاجين لمساعدة؟
حين أشعر أنّني لست على ما يرام، عليّ أن أتكلّم. لذا اتّصل بأحد أصدقائي الذين يُعتبرون مستمعين جيّدين.

هل حبيبكِ واحد من أصدقائكِ، أو هناك أمور لا تصارحينه بها؟
بشكلٍ عام أخبره بكلّ شيء يزعجني.

اقترب يوم ميلادكِ، ما هو شعوركِ؟
لا أدري. لم أعد أهتمّ بالاحتفالات ونشر الصور، فالوقت غير مناسب والناس غير سعيدين...