مقابلة مع فاطمة البنوي مجلة جمالك مارس 2022

لفتتنا منذ اللّحظة الأولى لظهورها على الشاشة وعلى السوشيال ميديا، تابعنا مسيرتها ورافقناها في يوميّاتها على إنستقرام. كان واضحاً لنا، منذ البداية، أنّها مشروع نجمة بملامحها الراقية والجميلة، ثقافتها، موهبتها واجتهادها. فاطمة البنوي وجه من الوجوه الرائدة في المملكة العربيّة السعوديّة، اهتماماتها تتخطّى التمثيل، فهي الحكواتيّة المعاصرة، الشغوفة بالتعرّف على النفس البشريّة وسرد رواياتها على الورق وعلى الشاشة. ابتسامتها معدية، لطافتها، شغفها، فضولها جعلت من الحوار معها متعة، تعرّفي معنا أكثر على فاطمة في هذا الحوار.    

- أنتِ أحد الوجوه الثقافيّة والفنيّة للسعوديّة، وواضح لمن يتابعكِ، أنّكِ مجتهدة. هل كان اجتهادكِ وحده كافياً، أم أنّ الظروف لعبت دوراً في نجاحكِ أيضاً؟
الاجتهاد ضروري جدّاً، عليكِ أن تجتهدي ليبقى عملكِ قائماً ومستمرّاً. لكن الظروف أيضاً أوصلتني إلى مكاني اليوم، فأنا استفيد من كافّة الظروف، سواء كانت جيّدة أو مؤلمة. قد تحفّز الظروف الصعبة الإنسان، فبدل أن تحدّه، تخلق فيه إبداعاً عفوياً، وهذا ما أبحث عنه، الإبداع الحقيقيّ والصادق.   

- أخبرينا عن بداياتكِ في مجال التمثيل. هل واجهت الانتقادات والرفض من المجتمع، قبل أن تصبح الأمور أسهل في السنوات الأخيرة
طبعاً واجهت انتقادات كثيرة وعدم تقبّل، لكنّ ذلك يعتبر جزءاً طبيعيّاً من مسيرة أيّ شخص يسلك درباً جديدة، أو يطرق باباً لم يسبق لأحد أن طرقه. كنت أعي ذلك جيّداً، رغم صغر سنّي. كنت أمتلك العفويّة والسذاجة، وهما صفتان أحبّ أن أحتفظ بهما وأجدّدهما، لأنّهما يسمحان بالإبداع الصادق، وبالتالي الوصول إلى الجمهور. كان عليّ أن أعرف وجهة نظر الآخر، وأن أخطو خطوة تجاهه، تماماً كما نأخذ خطوات تجاه فنّنا وقصصنا بوسائل عدّة، كذلك الأمر بالنسبة للجمهور، علينا أن نسعى للوصول إليه. جزء من النقد يكوّننا وينضجنا.

- تخصّصتِ في علم النفس، عملتِ في المجال الإنسانيّ، درستِ العلوم الدينيّة في هارفرد، انتقلتِ إلى رواية القصص من خلال مشروعكِ "القصّة الأخرى"، ثمّ الإخراج والتمثيل. ما القاسم المشترك بينها؟
القاسم المشترك هو: النفس والقصّة! لطالما كنت هاوية قصص ولديّ شغف بسردها. قصص الإنسان والنفس بكلّ أجزائها ونواحيها، تضاريسها وتفاصيلها. بعض هذه القصص مألوف، وبعضها الآخر يفاجئنا، وقد يفاجئ النفس ذاتها أيضاً، وهذا ما يشعرني أنّني حيّة ويجعلني شغوفة أكثر برواية القصص.

- صنّفتكِ مجلّة Time عام 2018 ضمن لائحة القادة الشباب. ما الذي تسعين إلى تحقيقه اليوم؟ وهل سنراكِ في مجالات أخرى؟
لست متأكدّة من خوضي مجالات أخرى اليوم، إضافة لما أقوم به. لكن، لا يعلم كثر أنّني أعمل على كتاب منذ حواليّ 3 أو 4 سنوات، هو كتاب نابع من مشروع "القصّة الأخرى" الذي أحتضن تجارب العديد من الأشخاص، وأنا متشوّقة جدّاً ليرى النور. الكتابة تحتاج إلى الوقت لتنضج وتظهر سحر الكلمة. أرجو أن يلقى استحسان الناس.

مقابلة مع فاطمة البنوي مجلة جمالك مارس 2022

- صفحتكِ على انستقرام مميّزة، تظهر أفكاركِ ومشاعركِ، ونلاحظ كم أنت طبيعيّة وبعيدة عن التصنّع حتى خلال حضوركِ أهمّ الأحداث. ما سرّ هذا الثبات والأصالة؟
أتواصل مع الطفلة التي في داخلي باستمرار. أتواصل مع كلام أميّ، عندما كنت صغيرة ومراهقة، ومع المبادئ التي تربّيت عليها، كالصدق والعفويّة. أكثر الأمور سحراً، هي أن تكوني نفسكِ، كما أنّ أكثرها صعوبة في بعض الأحيان هي أن تكوني. هذا ما أسعى إليه، أن أكون، وسط كلّ هذا الصخب، الانتقادات والجماهير. أظهر بالأزياء التي تريحني والتي تليق بالمناسبة، على أن تعكس روحي في الوقت نفسه. 

- الورق، الشاشة والمسرح، إذا طلبنا منكِ تصنيفها حسب الأولويّة، كيف يكون ترتيبها، وأيّ منها يسمح لكِ بالتعبير عن نفسكِ أكثر؟
أنا عاشقة للورق، مهما هربت منه، أجد نفسي أعود إليه. هو الجزء غير المنظور في عملي. أحببت الكتابة منذ الصغر والتعبير من خلال الكلمة. التمثيل بالنسبة لي حالة نفسيّة، ربّما مشاكسة أو رحلة مع الذات أمام الكاميرا، ولكنّ الكتابة، هي العالم الخلفيّ لهذه الشخصيّات.

- تبدين هادئة، رقيقة وناعمة، هل هناك وجه آخر متمرّد، انفعاليّ في شخصيّتكِ؟
متمرّدة نعم، فقد قصصت شعري اليوم! بالنسبة لي، تمرّدي مسؤول إلا أنّه قد يبدو مبالغاً به للبعض. التمرّد يحرّرني من قوالب وضعت فيها، بعضها بإرادتي، وبعضها الآخر بغير إرادتي، وأحاول يوميّاً أن اتخلّص منها، لكن في الوقت نفسه، أحافظ على بعض القوالب التي أشعر أنّها مهمّة بالنسبة لي، وأتبناها عن إرادة ووعي. التمرّد يسمح لنا أن نلعب، والطفلة التي في داخلي تريد أن تلعب وتسكتشف، تريد أن ترى السماء كأنّها تراها للمرّة الأولى. التمرّد ليس جرأة غير مدروسة، على العكس، فهو يفسح المجال للعفويّة والتصالح مع البيئة التي تحتضننا.

مقابلة مع فاطمة البنوي مجلة جمالك مارس 2022

- تقول "ساره" في مسلسل 60 دقيقة "الزمن بطيء جدّاً لمن ينتظر"، هل تركّزين على اليوم أو الغد؟ وهل شعرتِ يوماً ببطء الزمن؟
الزمن سريع جدّاً. نعيش في زمن يتميّز بوتيرته السريعة، والتحدّي الأكبر اليوم هو اتّخاذ المبادرة لاستشعار اللّحظة.

- الحياة مصاعب ولحظات ساحرة. ما كانت أكبر المصاعب التي واجهتِها في حياتكِ واللّحظات الأكثر سحراً؟
أكثر المصاعب التي أواجهها بشكل يوميّ هي حرصي في اختيار الكلمات في محادثاتي. كلّما أردت الكلام، أراجع نفسي مليون مرّة. وبالتالي، أقنّن نفسي، أتمنّى أن أرتاح وأكون مباشرة أكثر. أمّا أكثر اللّحظات سحراً، فهي خلال تجسيدي شخصيّات معيّنة، أحسست بها بدرجة عميقة وعشت من خلالها أكثر المشاعر صدقاً، وبالتالي، أكثرها سحراً. 

- سمّي 3 نِعم أنتِ ممتنّة لها.
أمّي وعائلتي من أكبر النعم، كما أنّني ممتنّة أنّني ومن أحبّ بصحّة وعافية.

- عندما تشعرين بالتعب، لمن تلجأين؟
ألجأ إلى أمي.

- كيف تهتمّين بنفسكِ وتحافظين على صحّتكِ النفسيّة؟
بالحوار! يريحني التكلّم عن مشاعري، فعندما أحوّلها إلى كلمات، تساعد في توضيح الأحاسيس. أمارس الرياضة التي تساعدني على التخلّص من الطاقة السلبيّة، ألجأ إلى الركض وأتخيّل نفسي في ممرّ طويل محاطة بالأشجار أو الورود على الجانبين.

- حكواتيّة معاصرة، هكذا تعرّفين عن نفسكِ على انستقرام. ما أكثر المواضيع المعاصرة التي تشغلكِ اليوم؟
أتساءل إلى أين نحن ذاهبون، لِمَ كلّ هذه السرعة؟

- "فلنضع حدّاً لعدم المساواة". صورة نشرتِها على انستقرام من جناح المرأة في Expo 2020. بعد القوانين التي عزّزت تمكين المرأة في السعوديّة، ما الذي ينقصها اليوم؟
لا ينقص المرأة أيّ شي سوى أن تتحرّر من بعض القوالب التي وضعت فيها، تربّت ونشأت عليها. ربّما تتغيّر بعض الأمور في يوم وليلة، لكنّ النفوس تحتاج إلى سنين لإعادة صياغة نفسها، وإعادة استكشافها. حرمت نساء عدّة من معرفة أمور متعلّقة بذواتهنّ، لأنهنّ وضعن في هذه القوالب. اليوم، قد تجدين امرأة ناضجة في السنّ، تعيش أحلامها التي لم تعشها في شبابها. وهذا شيء مفرح، ويعيدني إلى السؤال، إلى أين؟ ولمَ السرعة؟ ففي أيّ عمر كنّا، علينا أن نعيش اللّحظة. 

- مَن هي المرأة التي تجعلكِ فخورة بأنّكِ امرأة؟
نساء كثيرات. كلّ امرأة تجعلني فخورة بكوني امرأة. نحن قوّيات، صبورات ومجتهدات. المرأة مسؤولة جدّاً، رغم غلبة سمعة "عاطفيّة" عليها. الحكمة والمسؤوليّة جزء من العواطف. المرأة تعطي الحياة، واعية، مثابرة، صبورة، معطاءة وحنونة، تستطيع أن توازن بين كلّ مسؤوليّاتها وتهتمّ بالتفاصيل الدقيقة. Hats Off للنساء.

- ما هي رسالتكِ للمرأة العربيّة؟
كوني واستمرّي بأن تكوني رغم كلّ الصعاب. استفيقي كلّ يوم، تكوّني من جديد، وكوني من جديد. 

- من هم الرجال الذين أثّروا في حياتكِ؟
طبعاً والدي، فهو إنسان حكيم جدّاً. أستطيع القول، إنه أستاذ في علم النفس، علم الإنسان وعلم الاجتماع. من أصدق الحوارات التي دارت بيني وبين أحد، طوال حياتي، كانت مع والدي. علّمني الكثير، وما زلت أتعلّم منه. كل التوازنات التي أحاول أن أحبكها في حياتي مستوحاة منه.

- ما الصفات الأهمّ التي تبحثين عنها في الرجل؟
أبحث عن الصدق والقدرة على التعبير، رغم الحياء. فالمجتمع قولب الرجل في كيان معيّن وجعله سجين الكلمة، كأنّه يفقد رجولته إذا عبّر عن نفسه.

- ما أكثر صفة تحبّينها في الرجل الشرقيّ، وتلك التي تستفزّكِ؟
الرجل الشرقيّ مختلف، وسيم، حنون ويتمتّع بالحياء. وضعه المجتمع في قالب معيّن، ويستفزني فيه عدم الوضوح.

- ما الأمر الذي قد ينهي العلاقة بين الشريكين؟
عدم المبادرة والعطاء من أيّ نوع كان. فالمرأة بطبعها معطاءة وتتوقّع المعاملة بالمثل. 

مقابلة مع فاطمة البنوي مجلة جمالك مارس 2022

- ما هي مشاريعكِ للمستقبل القريب؟
أعمل على عدّة مشاريع تمثيليّة، بالإضافة إلى الكتاب الذي ذكرته، ومشروع في مجال الإخراج.

- نراكِ مناسبة للقيام بدور ديبلوماسيّ أو سياسيّ. هل ترين نفسكِ في هذا المجال في المستقبل؟ 
طبعاً أرى نفسي في هذا المجال. أنا من برج الميزان، وأنا دبلوماسيّة جدّاً. أدرس كلماتي جيّداً وأراعي أحاسيس من أحدّث. أوّل وظيفة عرضت عليّ بعد انتهاء دراستي، كانت في هذا المجال. 

- ذكرى تحملينها من الطفولة.
أذكر كم كنت أحبّ الآيس كريم باللّبان في طفولتي في كندا.

- أسوأ صفة في شخصيّتكِ.
الحيرة.

- أكثر ما يخيفكِ في الحياة.
الغد.

- حلم من المستحيل أن يتحقّق.
كلّ الأحلام تتحقّق. أريد أن أؤمن بذلك، ولا أحرم نفسي من فرصة تحقيق الأحلام. 

- هل تندمين على شيء؟
لا أندم، أتعلّم.

- نصيحة تسدينها لنفسكِ المراهقة.
كلي طعاماً صحيّاً أكثر.

- أيّ بلد تحبّين العيش فيه غير السعوديّة.
مصر.

- صوتكِ مميّز عندما تتكلّمين. هل الغناء على لائحة مهامكِ المستقبليّة؟
أتمنّى ذلك من كلّ قلبي. ربّما الحلم الذي لن يتحقّق هو الغناء، ولكن يبقى هناك جزء صغير للتمنّي.

بكلمة واحدة ما الذي يعنيه لكِ:
- جدّة: جدتي، أمّي وابنتي.
- الفنّ: حياتي.
- مهرجان البحر الأحمر للسينما: والدته ووليدته. هو مولود جديد نحتفل به كلّنا.
- الكتاب: قريباً.
- السوشيال ميديا: My Goodness Gracious!
- العائلة: ملجأي.
- الحظّ: الجهد.
- السعادة: وبعض من الألم.

- ممّن ورثتِ ملامحكِ؟
ملامحي خليط من جدتيّ الاثنتين.

- ما أكثر ما تحبّينه في ملامحكِ؟
ابتسامتي، لأنّها تذكّرني بوالدي.

- مستحضر جماليّ لا تتخلّين عنه.
Concealer

- خطوة في المكياج تبرعين فيها 
أبرع في تطبيق الايشدو، لأنّني أملك خلفيّة في الرسم.  

- صيحة في الأزياء ترفضين اعتمادها.
أيّ صيحة لا تليق بي. 

- قطعة أزياء لا تملّين منها.
الأساسيّات، كالقميص الأبيض والسروال الكلاسيكي.

- الأكسسوار الأحبّ إلى قلبكِ.
أكسسوار الرأس Ribbon الذي أعتمده في الآونة الأخيرة.

- كيف كان يومكِ مع "جمالكِ"؟
فريق "جمالكِ" جميل جدّاً، استمتعت بالتصوير، ومتحمّسة لرؤية النتيجة النهائيّة.