بفضل رؤيتها الطموحة وإصرارها على كسر الحواجز، أصبحت الدكتورة المهندسة سعاد الشامسي أوّل مهندسة طيران إماراتيّة، واحدة من أبرز الشخصيّات الملهمة في مجاليّ الطيران والابتكار. خلال مسيرتها، لم تتوقّف عند تحقيق الإنجازات الشخصيّة، بل سعت إلى فتح آفاق جديدة أمام الأجيال القادمة وإثبات أنّ الشغف والمعرفة قادران على تجاوز أيّ تحدٍ. في هذا الحوار، تتحدّث سعاد عن معنى الريادة في عالم سريع التغيّر، والدروس التي شكّلت رحلتها، ورؤيتها لمستقبل يقوده الابتكار والذكاء الاصطناعيّ، مع الحفاظ على دور الإنسان في صناعة التغيير الحقيقيّ.
مقابلة خاصّة مع سعاد الشامسي
كثيرون يصفونكِ بأنّكِ رائدة. هل ترين نفسكِ بهذه الطريقة؟ وماذا تعني لكِ هذه الكلمة اليوم؟
أرى نفسي شخصاً لا يتردّد في اتّخاذ الخطوة الأولى عندما لا يكون هناك طريق واضح أمامه. بالنسبة لي، الريادة لا تعني أن تكوني الأولى، بل أن تفتحي الأبواب وتخلقي فرصاً للآخرين. إذا كانت رحلتي تلهم ولو فتاة واحدة لدخول مجالات الهندسة أو الطيران أو الابتكار، أكون قد حققت فعلاً هذا الدور.
عندما تخوضين تجربة جديدة من دون معرفة النتيجة، ما الذي يمنحكِ الثقة للاستمرار؟
الفضول والشعور بالهدف. تعلّمت أن التطوّر الحقيقيّ يحدث خارج منطقة الراحة. معظم الإنجازات المهمّة في مسيرتي بدأت وسط الكثير من الغموض، لكنّني كنت أركّز على التعلّم واكتساب الخبرة بدلاً من الخوف من الفشل.
هل مررتِ بمواقف اعتمدتِ فيها على حدسكِ أكثر من البيانات أو النصائح أو التوقّعات؟ وماذا تعلّمتِ منها؟
نعم، مررت بعدّة مواقف كهذه خلال مسيرتي المهنيّة. البيانات مهمّة بلا شك، لكنّ الخبرة والحدس لهما دور لا يقلّ أهميّة. بعض أهمّ الفرص التي حصلت عليها جاءت نتيجة ثقتي بحدسي، حتى عندما شكّك الآخرون بي. تعلّمت أنّ الشجاعة والاستعداد يسيران دائماً جنباً إلى جنب.
هل هناك تقنيّة أو ابتكار تعتقدين أنّه سيغيّر طريقة حياتنا خلال العقد المقبل؟
الذكاء الاصطناعيّ بلا شك. ليس فقط كأداة، بل كشريك سيسهم في إعادة تشكيل قطاعات عديدة مثل الطيران والرعاية الصحيّة والتعليم والاستدامة. التّحدي الحقيقيّ يكمن في كيفيّة توظيفه بطريقةٍ مسؤولةٍ تتيح للإنسان والآلة العمل معاً بفاعليّة.
كيف تغيّر مفهومكِ للنجاح خلال السّنوات العشر الماضية؟
في بداية مسيرتي، كنت أربط النجاح بالإنجازات والمناصب والمحطّات المهنيّة. أمّا اليوم فأراه في حجم الأثر الذي نتركه، وفي قدرتنا على إحداث تغييرٍ إيجابيٍّ، تمكين الآخرين، وترك إرث ذي قيمةٍ للأجيال القادمة.
نشأتِ في دولة الإمارات. كيف أثّرت عقليّة الدولة الطموحة والموجّهة نحو المستقبل على رؤيتكِ ومسيرتكِ؟
الإمارات علّمتنا أن لا شيء مستحيل. لقد شهدنا تحوّلات استثنائيّة خلال فترةٍ زمنيّةٍ قصيرةٍ، وهذا الإيمان بالطموح والابتكار والتفكير الجريء انعكسٍ بشكلٍ كبير على طريقة تعاملي مع التحدّيات والفرص في حياتي.
لو أُتيحت لكِ فرصة الحديث مع نفسكِ الأصغر سناً، ماذا ستقولين لها؟
ثقي بنفسكِ أكثر، وتحلّي بالصبر، ولا تستهيني أبداً بقوّة المثابرة. التحدّيات التي تواجهينها اليوم هي الأساس الذي تبنين عليه نجاحكِ.
ما الذي لا يزال يثير فضولكِ حتى اليوم؟
المستقبل. يلفتني كلّ ما يتعلّق بالتقنيّات الناشئة وإمكانات الإنسان وكيف يمكن للابتكار أن يقدّم حلولاً حقيقيّة للتحدّيات اليوميّة. أؤمن أنّ كلّ يوم يحمل فرصة جديدة للتعلّم.
أسئلة سريعة
المستقبل يحتاج إلى المزيد من...
الأشخاص الجريئين ليحوّلوا الأفكار إلى واقع.
فكرة تشغل بالكِ كثيراً هذه الأيام؟
كيف يمكن للذكاء الاصطناعيّ أن يعزّز قدرات الإنسان مع الحفاظ على الإبداع والمعنى.
مخاطرة غيّرت حياتكِ؟
اختيار الدراسة والعمل في هندسة الطيران في وقت كان عدد النساء في هذا المجال محدوداً جداً.
الأهم: الموهبة أم الانضباط؟
الانضباط. فالموهبة قد تفتح الباب، لكن الانضباط هو ما يُبقيه مفتوحاً.
ما الإرث الذي تأملين تركه؟
إرث يقوم على كسر الحواجز، وإلهام الأجيال القادمة، وإثبات أنّ الابتكار لا يعرف حدوداً.
ما تعريفكِ الشخصيّ للنجاح؟
أن تتركي أثراً إيجابيّاً، وأن تظلّي وفيّة لقيمك، وأن تساعدي الآخرين على تحقيق ما كانوا يعتقدون أنّه أبعد من إمكاناتهم.
