بعيداً عن الصورة المعتادة لأسابيع الموضة، كان المشهد هذه المرّة في موسكو مختلفاً. وجوه من ثقافات متعدّدة، مصمّمون يحملون هويّاتهم معهم، وأفكار تفتح الباب أمام مشهد عالمي أكثر تنوّعاً. هكذا جمع BRICS+ Fashion Summit 2026 بين الموضة، الثقافة والأعمال، واضعاً المواهب والأسواق الصاعدة في قلب الحوار.
بين 28 و30 سبتمبر، وبالتزامن مع Moscow Fashion Week، استقبلت موسكو مشاركين من أكثر من 60 دولة وأكثر من 130 علامة أزياء، إلى جانب مصمّمين، خبراء ومؤسّسي أسابيع موضة من الشرق الأوسط، آسيا، أفريقيا وأميركا اللاتينيّة.
أكثر من منصّة عرض
لم تكن الموضة هنا مجرّد عروض وصيحات جديدة، بل نقطة انطلاق للحديث عن مستقبل الصناعة: من دعم المواهب المحليّة والوصول إلى أسواق جديدة، إلى التكنولوجيا، الاستدامة وبناء شراكات تتخطّى الحدود. في المقابل، بقيت الهويّة الثقافيّة حاضرة بقوّة، كعنصر قادر على منح كل مصمّم وكل سوق صوته الخاص في مشهد عالمي يتّسع باستمرار.
حضور عربي لافت
بالنسبة إلينا، كان الحضور العربي من أبرز محطّات القمّة، خصوصاً مع مشاركة شخصيّات تعمل على تطوير مشهد الموضة في المنطقة، من بينها مؤسّستا Jordan Fashion Week وMorocco Fashion Week. حضور يعكس ما نشهده اليوم من الأردن إلى المغرب والخليج وشمال أفريقيا: مواهب تستلهم من الحِرف والتراث والقصص المحليّة، وتعيد تقديمها برؤية معاصرة. الأهم اليوم هو خلق المزيد من الجسور التي تساعد هذه الأصوات على الوصول إلى أسواق وجماهير جديدة.
الذكاء الاصطناعي يدخل الحوار
التكنولوجيا كانت حاضرة أيضاً، مع نقاشات حول الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في العمليّة الإبداعيّة: هل يبقى أداة في يد المصمّم أم يصبح شريكاً في الإبداع؟ سؤال يكتسب أهميّة خاصة في منطقتنا، حيث ترتبط الموضة بإرث غني من الحِرف والرموز الثقافيّة، ما يجعل الحفاظ على الأصالة والقصّة خلف التصميم أكثر أهمية في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا.
من موسكو إلى العالم
ما يميّز BRICS+ Fashion Summit في النهاية هو اللقاءات التي يصنعها: مصمّم يكتشف سوقاً جديداً، مؤسّس أسبوع موضة يلتقي بنظيره من بلد آخر، أو حوار يتحوّل لاحقاً إلى تعاون. وبالنسبة إلى العالم العربي، لا تكمن الفرصة فقط في حضور المزيد من أسمائه على الساحة الدوليّة، بل في أن يكون جزءاً من الحوارات والشراكات التي ترسم ملامح المرحلة المقبلة من الموضة.
