حين نتكلّم عن Magda Butrym، لا يمكننا إلّا أن نذكر ذلك التوازن الآسر بين الرومانسيّة والجرأة، بين الحسّ الأنثوي العميق والتفاصيل غير المتوقّعة. المصمّمة البولندية لم تبنِ دارها على مجرّد اتّباع صيحات عابرة، بل على عالم عاطفيّ خاص، حيث تتحوّل الذكريات إلى أقمشة، المشاعر إلى قصّات، والوردة إلى توقيع يحمل في طيّاته هويّة كاملة. تصاميمها لا تسعى إلى فرض قصّة جاهزة، بل إلى منح المرأة مساحة تكتب فيها حكايتها بنفسها، بأسلوبها وصوتها الخاص.
مقابلة خاصة مع Magda Butrym
غالباً ما تبدو تصاميمكِ شخصيّة ومليئة بالمشاعر. كيف تقدّمين الأزياء كوسيلة للتعبير عن الهوية؟
أؤمن دائماً بأن الملابس هي بمثابة بشرة ثانية تعكس المشاعر. فستان، معطف، أو حتى تفصيل صغير مثل الوردة كافي بأن يعكس أحاسيسنا قبل حتى أن نتكلّم. دوري هو أن أقدّم للمرأة أدوات تعبّر بها عن قصّتها الخاصة لتعيد صياغتها بطريقتها، لا أن أفرض عليها حكايتي أنا.
في عالم تسيطر عليه الصيحات السريعة ووسائل التواصل الاجتماعي، كيف تحافظين على أصالة مجموعاتكِ ورؤيتكِ؟
أراقب كل شيء، لكّنني لا أسمح لهذه التغيّرات اليوميّة بأن تقودني. في الاستوديو هناك إيقاع خاص ومكثّف، من جلسات قياس التصاميم، اختيار الأقمشة، والحوارات الدائمة مع فريق العمل... هناك أختبر ما إذا كانت القطعة تنتمي فعلاً إلى عالمنا. قد تكون الصيحات شرارة إلهام، لكنّنا نعيد صياغتها وفق رموزنا الخاصة حتى تصبح صادقة وتشبهنا، وإن لم يحدث ذلك نتركها جانباً. طالما أن القطعة، بعد كلّ هذا العمل، ما زالت تبدو نابعة من الحدس وصادقة عاطفياً، فإنها تستحق أن تبقى ضمن المجموعة.
هل تعتقدين أن على الموضة اليوم أن تروي قصّة من ترتديها، بدلاً من أن تروي قصة المصمّم أو الدار؟
بالتأكيد. أجمل لحظة بالنسبة لي هي عندما ترتدي امرأة قطعة صممتُها، فتصبح جزء من شخصيّتها بدلاً من تصميم من دار Magda Butrym. إسم الدار يُهمَس بصمت، بينما تكون شخصيّتها هي الصوت الحقيقيّ للإطلالة.
كيف توازنين بين الأنوثة، الأناقة والتميّز في تصاميمكِ؟
الأنوثة هي الإحساس، الأناقة هي الأسلوب، أمّا التميّز فهو اللمسة غير المتوقعة. أحبّ أن أترك عنصراً واحداً بعيد قليلاً عن المألوف... أكتاف بارزة، وردة ثلاثيّة الأبعاد أو غيرها. المهمّ أن لا يبدو التصميم تقليديّاً أو مثاليّاً بشكل مبالغ به، فتلك التفاصيل هي المسافة التي تخلق شخصيّة خاصة.
غالباً ما تُلهم تصاميمكِ الذاكرة، المزاج والأجواء. كيف تحوّلين هذه المشاعر إلى أزياء تلامس نساء مختلفات؟
غالباً ما أبدأ من ذكرى محدّدة جداً، مثل أوّل حذاء لامع امتلكته حينما كنتُ طفلة وأذكر تماماً صوته حينما كنتُ أمشي على الرصيف، فهذه اللحظات جعلتني أشعر وكأنّني أمتلك العالم. بعدها، أحوّل هذه اللحظات إلى خطوط، أقمشة وأحجام. الذكريات تخصّني أنا، لكن المشاعر الكامنة خلفها إنسانيّة وعالميّة، وهنا تحديداً تستطيع نساء مختلفات أن يجدن أنفسهنّ في هذه التصاميم.
لو كان عليكِ أن تصفي امرأة Magda Butrym بثلاث كلمات، ماذا تختارين ولماذا؟
رومانسية، واعية لذاتها، وجريئة بلا اعتذار. رومانسية لأنها ما زالت تؤمن بالجمال والمشاعر. واعية لذاتها لأنها تعرف تماماً من تكون وماذا تريد. وجريئة بلا اعتذار لأنها تقود حياتها لنفسها، لا لإرضاء الآخرين.
