المرأة السعودية المملكة العربية السعودية

في سابقة هي الأولى من نوعها في المملكة، أصدرت المحكمة السعودية قرار يسمح للمرأة بأن تسكن في بيت مستقل، من دون محرم. أشار القرار إلى أن الاستقلال بالسكن لا يعتبر جريمة تستحق العقوبة المشروعة بغرض التأديب على معصية أو جناية. أتى هذا القرار ردّاً على دعوى تغييب تقدّم بها ولي أمر ضد ابنته، حيث قال بأن ابنته تغيّبت عن البيت مراراً وسافرت إلى الرياض بدون إذنه. من هنا، أتى قرار المحكمة السعودية بإسقاط قضية التغيب عن الأسرة بحكم أن استقلال المرأة العاقلة والبالغة ليس جريمة، الأمر الذي لاقى ردود أفعال متباينة على منصات التواصل الاجتماعي في السعودية.

في هذا السياق، كشف المحامي السعودي عبد الرحمن اللاحم، الذي تولّى الدفاع عن المواطنة السعودية من خلال حسابه على تويتر، عن إصدار حكم يقضي بإسقاط قضية التغيب عن الأسرة وقال في تغريدته: "الحمدلله اليوم صدر حكم تاريخي بشأن قضية التغيب وكان لنا الشرف في إدارتها" وأكّد أن استقلال المرأة العاقلة والبالغة في منزل مستقل ليس جريمة ولا يستحق العقاب. أضاف: "أنا في غاية السعادة لهذا الحكم الذي ينهي قصص مأساوية للنساء. تحية للسيدة التي دافعت عن حقها بالقانون".

كما انتشر على تويتر هاشتاغ #القضاء_يسقط_التغيب وسط مشاركات كبيرة وآراء متباينة، حيث رحب ناشطون سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي بقرار رفض دعوى التغييب، واعتبروه انتصاراً تاريخياً للمرأة السعودية على أمل أن يفتح الباب للمزيد من هذه الأحكام وإنهاء معاناة الكثير من النساء ومنحهن الاستقلال. لكن من ناحية أخرى، أدان البعض الآخر الحكم محذّرين من تبعاته على خصوصية المجتمع السعودي وعلى القيم والأخلاق التي تحكمه. 

ما هو بلاغ التغيّب؟

بلاغ التغيّب هو نظام يتيح لأولياء الأمور في تقديم بلاغ بحال اختفاء المرأة بدون الحصول على إذن مسبق منهم. هذا البلاغ لم يقتصر على الاختفاء فقط، بل كان يُقبل حتى في حال كان مكان المرأة معلوماً. كما أنه كان يمنع أيضاً السيدات المطلقات من العيش مع أبنائهم خارج منزل العائلة، وبالتالي قد يؤدي بلاغ التغيّب إلى إعادة المرأة لولي أمرها أو إلى اعتقالها أو قد تودع في دار رعاية وهي مؤسسة إصلاحية للنساء اللواتي يُظهرن تمرداً.

تمكين المرأة السعودية

هذه الخطوة ليست الأولى التي تتخذها المملكة العربية السعودية من أجل تمكين المرأة في السعودية، فقد أعلن وزير التعليم السعودي، الدكتور حمد آل الشيخ، خلال الفترة الماضية تعيين الدكتورة ليلك الصفدي رئيساً للجامعة الإلكترونية، لتكون بذلك أول امرأة تترأس جامعة سعودية مختلطة. كذلك تهدف رؤية وسياسة المملكة إلى تغيير وضع المرأة السعودية، إنسجاماً مع مشروع رؤية 2030، الذي يركز على إشراك المرأة السعودية ومضاعفة فرص تمكينها في الحياة العملية بشكل أكبر وفعال وزيادة نسبة وجود النساء في قطاع العمل عبر تولي المرأة المناصب القيادية في العديد من المجالات.
في هذا السياق، نذكر أن المملكة العربية السعودية سمحت للمرأة، منذ عام 2015 بقيادة السيارة، بالإضافة إلى دخولها ملاعب كرة القدم، كما حصلت على مناصب في مجالات عديدة كان بعضها ممنوعاَ عليها. هذا فضلاً عن إقامة عرض للأزياء وافتتاح دور سينما، وذلك في خطوات غير مسبوقة.