في عرضٍ يحمل روح الحنين وجرأة الحاضر، اختار Matthieu Blazy أن يقدّم مجموعة CHANEL Cruise من حيث بدأت الحكاية: شاطئ Biarritz. بين ذكريات شخصيّة ومرجعيّة تاريخيّة للدار، قدّم مجموعة Cruise بطابع يعكس خفّة الصيف، لكنها مشبعة بعمق الهوية. النتيجة؟ عرض يشبه موجة هادئة تخفي تحتها الكثير من القوّة.
كلّ ما فاتكِ من عرض CHANEL Cruise 2027
Biarritz: المكان الذي بدأ منه كل شيء
لم يكن اختيار Biarritz مجرد خلفيّة شاعريّة، بل عودة إلى نقطة الأصل. هذا المنتجع الفرنسي الذي احتضن Coco Chanel في بداياتها، يعود اليوم ليشهد ولادة رؤية جديدة. على أرضية تشبه الرمال، وتحت ضوء طبيعيّ يغمر المكان، بدا العرض وكأنّه امتداد للبحر نفسه... حرّ، متجدّد، ومليء بالحياة. بالنسبة لـBlazy، المكان ليس فقط موقعاً جغرافيّاً، بل ذاكرة شخصيّة تربطه بطفولته، ممّا أضفى على العرض صدقاً عاطفيّاً واضحاً.
الإلهام: بين التاريخ والتمرّد الناعم
استند Blazy إلى فترة مفصليّة من تاريخ Chanel، حين تحوّلت Biarritz إلى ملاذ للنخبة الثقافيّة خلال الحرب العالميّة الأولى. هناك، بدأت Coco Chanel في إعادة تعريف الأناقة عبر دمج عناصر من ملابس العمل والرياضة في الأزياء الراقية. هذه الروح “الديمقراطيّة” في الموضة كانت المحرّك الأساسيّ للمجموعة. الاقتباس، أو “borrowing”، كان حاضراً بقوّة، سواء من ملابس البحّارة أو من أجواء الفنّانين الذين مرّوا بالمكان. إنّها ليست مجرد استعادة للماضي، بل إعادة تفسيره بلغة معاصرة.
التصاميم: خفّة مدروسة وأناقة غير متكلّفة
قدّم Blazy مجموعة تبدو بسيطة للوهلة الأولى، لكنها مبنية بدقة عالية. بدلات Chanel التويد ظهرت بقصّات أكثر استرخاءً، مع سترات قصيرة وبناطيل متوازنة تناسب إيقاع الحياة اليومية. برزت القطع المستوحاة من الملابس العملية مثل القمصان المخططة والتنانير القطنية، مما يعكس رؤية “Chanel اليومية”—أزياء فاخرة يمكن ارتداؤها بسهولة دون فقدان هويتها. حتى القطع المسائية جاءت بخفة غير معتادة، وكأنها تتحرك مع الجسد لا ضده.
الفستان الأسود واللمسة البحريّة
أعاد Blazy تقديم الـ Little Black Dress بأسلوب حديث، مع الحفاظ على جوهره الثوري. التصميم الجديد جاء بقصّة بسيطة، لكن مع تفاصيل ذكية تضيف له بُعداً بصرياً معاصراً. في المقابل، حملت الفساتين المستوحاة من البحر طابعاً حالماً، عبر تصاميم تشبه حوريّات البحر، مع خامات انسيابيّة وألوان مستوحاة من أعماق المحيط. هذه القطع أضفت على العرض لمسة شاعريّة، توازن بين القوة والنعومة.
الأكسسوارات: حين يتحول البحر إلى تفاصيل فاخرة
الأكسسوارات كانت امتداداً واضحاً للأسلوب البحريّ. أقراط على شكل أصداف، تفاصيل مستوحاة من المرجان، وحقائب كبيرة من القش تعكس أجواء الصيف. اللافت كان الابتكار في الخامات، مثل حقيبة من الراتنج الأزرق تبدو وكأنها قطعة من البحر... عمليّة، حديثة، وحتى مقاومة للماء. أما الأحذية، فجاءت بتصاميم جريئة تكشف القدم وتعيد تعريف فكرة الصندل الفاخر.
أبرز نجوم الصفّ الأوّل
كما هو متوقع، لم يكن الصف الأمامي أقل بريقاً من المنصّة. حضرت Nicole Kidman بإطلالة أنيقة تعكس روح الدار، إلى جانب A$AP Rocky الذي أضاف لمسة عصريّة جريئة. كما لفتت Tara Emad الأنظار بحضورها اللافت، ممثلة الذوق العربي بأسلوب راقٍ. مجموعة من الأسماء العالميّة والعربيّة اجتمعت لتؤكد أن شانيل لا تزال نقطة التقاء بين الثقافات، والذوق العالمي.
