بدأت الحكاية فعليّاً في عام 1965، إلّا أنّ جذورها تعود إلى ما قبل ذلك، حين انطلقت من خيال Jean Schlumbergerقبل انضمامه إلى .Tiffany & Co. كان Schlumberger معروفاً بقدرته الفريدة على تحويل عناصر الطبيعة إلى مجوهرات تنبض بالحياة، بأسلوب غير تقليديّ يكاد يُلامس السرياليّة. لم تكن مصادر إلهامه مجرّدة، بل قائمة على الملاحظة الدقيقة والعاطفة الشخصيّة: طيور في الحدائق، نباتات استوائيّة، كائنات بحريّة، وعالم حيّ يعكس فضوله. وعلى عكس العديد من معاصريه، لم يسعَ إلى تجميل الطبيعة أو تهذيبها، بل إلى التقاط روحها كما هي بخفّتها، وعدم انتظامها، وذكائها. وكان الطائر، على وجه الخصوص، أحد أكثر الرموز حضوراً في عالمه.
1965: ولادة فكرة غير متوقّعة
عُرف Schlumberger بشغفه العميق بالطبيعة، لا كمرجع جماليّ فقط، بل كمصدر لحياة كاملة. خلال رحلاته إلى آسيا والكاريبي، استلهم من الكائنات البحريّة، النباتات، والطيور، ليحوّلها إلى مجوهرات تنبض بالحركة. لكنّ اللحظة الحاسمة جاءت في غوادلوب، عندما لفت انتباهه طائر cockatoo أصفر يقف بهدوء وثقة. مشهد بسيط كان الشرارة، وفي عام 1965، ترجم تلك اللحظة إلى تصميم Bird on a Rock.
لكن بدل أن يضع الطائر في بيئته الطبيعيّة، اتخذ قراراً غير مألوف: وضعه فوق حجر كريم. وهنا بدأ التحوّل! النسخة الأولى جاءت على شكل بروش: طائر مرصّع بالماس، بعينين من الياقوت، يقف فوق حجر كبير من التوباز. ومنذ البداية، لم يكن الطائر تفصيلاً في قطعة المجوهرات، إنّما صنع شخصيّتها.
كان بين Bunny Mellon إحدى أبرز سيدات المجتمع وJean Schlumberger علاقة إبداعية مميّزة في .Tiffany & Co، حيث صمّم لها مجموعة من القطع الحصرية التي عكست ذوقهما الرفيع وشغفهما المشترك بالطبيعة والحرفية الفنية الراقية.
السبعينيّات والثمانينيّات: تثبيت الأيقونة
مع مرور الوقت، أصبح هذا التصميم توقيعاً بصريّاً خاصّاً بدار .Tiffany & Co. في السبعينيّات، ظهرت تفاصيل أكثر دقّة واستُخدم الذهب غير المصقول. في الثمانينيّات، دخلت القطعة مرحلة أكثر دراميّة مع استخدام أحجار نادرة وكبيرة. هنا، تحوّل Bird on a Rock من تصميم مُبتكر إلى أيقونة مُعترف بها.
1995: اللحظة التي صنعت الصورة
التحوّل الأكبر جاء في عام 1995، عندما استقرّ الطائر فوق واحدة من أشهر الأحجار في العالم Tiffany Diamond بوزن 128.54 قيراط. عُرضت القطعة في معرض استرجاعيّ لأعمال Schlumberger في باريس، ثم جابت العالم. ومنذ تلك اللحظة، تخطّى هذا التصميم كونه قطعة مجوهرات، ليصبح صورة تتداول، تُعرض، وتُحفظ في الذاكرة الجماعيّة.
من بداية الألفيّة إلى 2023: حضور هادئ… قبل العودة القويّة
في هذه المرحلة، بقي Bird on a Rock كرمز تراثيّ، يظهر في مناسبات مُختارة، من دون أن يكون في الواجهة دائماً، لكنّ ذلك لم يدم طويلاً. مع استحواذ LVMH على .Tiffany & Co في عام 2020، عاد التصميم بقوّة إلى الواجهة. ظهر في الحملات الإعلانيّة وعلى السجادة الحمراء، واستُعيد كأحد أهم رموز الدار. منذ انضمامها إلى Tiffany & Co. عام 2021 بصفتها المديرة الفنية للمجوهرات ، أعادت Nathalie Verdeille إحياء أيقونة Bird on a Rock برؤية معاصرة، تحافظ على روحها الأصلية وتقدّمها بأسلوب أكثر دقّة وحداثة. بين عامي 2022 و2023، تحوّل Bird on a Rock من تصميم أيقونيّ منفرد إلى مجموعة مُتكاملة شملت: قلائد، أقراط، خواتم وبروشات.
وظهرت الطيور في أوضاع متعدّدة: مستقرّة، محلّقة، أو على وشك الطيران، في تعبير أوضح عن الحركة والحريّة. كما تمّ تقديمه بأسلوب أكثر جرأة مع أحجار ملوّنة نابضة مثل التورمالين والتانزانيت والأوبال الناريّ، بأحجام أكبر وتكوينات أكثر ديناميكيّة. في هذه الفترة، لم يعد حكراً على المناسبات الرسميّة، بل دخل في لعبة التنسيق الحديثة.
2023–2026: إعادة ابتكار الأيقونة
في عام 2023 عاد الطائر ليحطّ من جديد على الماسة الصفراء الشهيرة، لكن هذه المرّة ضمن تصميم متحوّل يضمّ عدّة طيور في حركة جماعيّة. وفي عام 2026، قدّمت الدار مجموعة Bird on a Pearl: Love Birds، حيث استبدلت الأحجار بلآلئ طبيعيّة نادرة من الخليج، تم اختيارها بالتعاون مع الخبير Hussein Al Fardan.
طائر أعاد تعريف الفخامة
بعد أكثر من ستة عقود، لا يزال Bird on a Rock قطعة أيقونيّة، لأنّه لم يتبع القواعد بل أعاد صياغتها. أدخل الخفّة إلى العالم الجديّ، وأثبت أن أكثر القطع فخامة يمكن أن تبدأ من فكرة بسيطة. تحوّل الطائر إلى عنصر بصريّ أساسي في لغة الدار المعاصرة. ظهر في حملات عالميّة حيث ارتبط بالأناقة الحديثة والرموز الثقافيّة، كما حضر في إطلالات النجمات على السجادة الحمراء ليُعاد تقديمه ضمن سياق جديد يجمع بين التراث والحاضر. هنا، الطائر ليس مجرّد قطعة تُعرض، بل رمز يُروى من خلال الصورة، يُجسّد فكرة الفخامة التي تتجاوز الزمن، ويُثبت أن الأيقونات الحقيقيّة لا تعود… بل تُعاد صياغتها.
RED CARPET moments
