ماذا كنّا نتوقّع من لقائنا بصاحبة السموّ الملكيّ الأميرة ديمة بنت منصور بن سعود آل سعود؟ يمكنني التأكيد أنّنا توقّعنا وخطّطنا للكثير من الأمور، لكنّ كلّ شيء معها فاق توقّعاتنا. بين حضورها الذي يصرخ "أميرة" قبل أن تتكلّم حتّى، جمالها الآسر كأميرة من الصحراء العربيّة، خفّة روحها، تعاملها المحترف مع فريق عملها وفريق «جمالكِ»، حسّها المرح الذكيّ، خبرتها وطموحها، الشغف الذي يضيء عينيها كلّما تحدّثت عن المواهب السعوديّة الشابّة، وعشقها لثقافتها وجذورها... لا تكفي هذه الصفحات لاحتواء هذه المرأة الملهمة. هي حتماً ليست أميرة من قصص الخيال، بل ربّما تكون التجسيد المثاليّ لأميرة من الزمن المعاصر...
مقابلة مع HRH Princess Deemah Bint Mansour Bin Saud Al Saud
كيف كان يوم التصوير مع «جمالكِ» وBoucheron؟
كانت تجربة جميلة ومريحة. استمتعت بالتصوير مع فريق العمل كامل، وكان فيه انسجام جميل بين فريق جمالكِ وBoucheron انعكس على أجواء اليوم. ما حسيت إنها مجرد جلسة تصوير، بقدر ما كان يوماً جميلاً استمتعت بتفاصيله.
ما الجانب في شخصيتكِ الذي قد يفاجئ من يلتقي بك للمرة الأولى؟
يمكن أن يكون الانطباع الأول عني أنني جادة وهادئة، وأحب أن أرسم حدودي من البداية. لكن عندما يعرفني الشخص أكثر، يكتشف جانباً مختلفاً؛ أنا مرحة وعفوية، وأحب أن أكون على طبيعتي من دون تكلّف.
بين أدواركِ المختلفة في الحياة ومسؤولياتكِ المتعددة، متى تشعرين أنكِ أقرب لنفسكِ؟
أشعر أنني أقرب لنفسي في بيتي وبين عائلتي، كابنة وأخت وأم. هذه المساحة هي الأقرب إلى قلبي ونفسي.
ماذا تعني لكِ عبارة «المرأة السعودية» اليوم؟
كَوني امرأة سعودية مصدر فخر وقوة بالنسبة لي. ولا أعتقد أن هناك تعريفاً واحداً للمرأة السعودية اليوم؛ فهي متعددة ومختلفة، لكن يجمعها ارتباطها بهويتها وجذورها وانفتاحها على العالم. أنتمي إلى جيل من النساء لا يضع سقفاً لطموحه؛ يعرف من أين أتى، ويعرف إلى أين يريد أن يصل. المرأة السعودية اليوم حاضرة وموهوبة وطموحة، وصوتها وأثرها أصبحا واضحين محلياً وعالمياً.
كيف بدأت علاقتكِ بالموضة، وكيف تطوّرت هذه العلاقة مع تأسيس Personage؟
دائماً كانت الموضة بالنسبة لي أكثر من مجرد شيء نرتديه؛ أراها لغة وطريقة نعبّر بها عن أنفسنا وأفكارنا من دون كلام. واهتمامي لم يكن بالموضة وحدها، بل بكل العالم المحيط بها؛ الناس، والأفكار، والمساحات، والحوارات، وكيف يمكن لكل هذه العناصر أن تجتمع وتصنع شيئاً مختلفاً. ومن هنا جاءت Personage؛ كفكرة أكبر من مجرد متجر، تجمع هذه العوالم معاً، وتفتح مجالاً للاكتشاف وتبادل الأفكار، وتمنح المواهب مساحة تعبّر فيها عن نفسها وتصل إلى جمهورها.
كعضو مؤسس وعضو مجلس إدارة جمعية الأزياء السعودية، أنتِ لا تواكبين المشهد الإبداعي السعودي فقط، بل تساهمين أيضاً في تطويره. برأيكِ، ما الذي ينقص المصمم السعودي اليوم للوصول إلى العالمية؟
لا أرى أن المصمم السعودي تنقصه الموهبة أو الرؤية؛ بالعكس، المشهد اليوم مليء بمواهب وأسماء أثبتت قدرتها على المنافسة والوصول عالمياً. وأرى أن المرحلة القادمة تتمثل في كيفية تحويل هذه الموهبة إلى علامات قوية ومستدامة، وبناء العلامة كمنظومة متكاملة، وليس فقط كمجموعة ناجحة تتبعها مجموعة أخرى.
وهذا يحتاج إلى وضوح في هوية العلامة وقصتها وقيمها، وجودة واستمرارية في المنتج والتنفيذ، إلى جانب فهم حقيقي للجانب التجاري والتسويقي. وفي سوق يتحرك بهذه السرعة، من المهم أيضاً ألا يحاول المصمم ملاحقة كل صيحة أو كل فرصة، وأن يحافظ على رؤيته وهويته، وفي الوقت نفسه يظل منفتحاً على التعلّم والتطور. وأرى أن دورنا اليوم هو الاستمرار في دعم هذه المواهب بالمعرفة والخبرة، من خلال التعليم وورش العمل وتبادل الخبرات مع أشخاص سبقونا في هذا المجال. لأن الموهبة موجودة والفرص موجودة، وما نبنيه اليوم هو المنظومة والخبرة التي تساعد هذه الموهبة على الوصول إلى العالمية والاستمرار فيها.
ما السبب الأساسي الذي دفعكِ لتأسيس Personage؟
بدأت فكرة Personage من تجاربي في السفر وحبي للمساحات التي تجمع الموضة والفن والموسيقى والتصوير ومواهب مختلفة تحت سقف واحد. قبل 9 سنوات، كانت المواهب موجودة لدينا وبقوة، لكن لم تكن هناك مساحات كافية تجمعها وتمنحها فرصة للتجربة والتعبير عن نفسها والوصول إلى جمهورها. ومن هنا جاءت Personage؛ مساحة تجمع المبدعين وتمنحهم الحرية لتقديم أفكارهم بطريقتهم. وهذا شيء أؤمن به دائماً في العمل: لا أحب أن أضع حدوداً للإبداع، ودائماً أقول: «ليس لدي حدود، لكن لدي خطوط حمراء». لأن الإبداع بالنسبة لي يحتاج إلى مساحة وحرية.
كيف تطوّرت رؤيتكِ لـPersonage منذ انطلاقتها وحتى اليوم؟
تطورت Personage بشكل طبيعي مع تطور المجتمع والسوق وتغيّر سلوك العميل، لكن الفكرة الأساسية بالنسبة لي ما تغيرت. من البداية كانت مساحة تجمع الموضة والفن والموسيقى والتصوير والمواهب المختلفة، واللي تطور هو الطريقة اللي نقدم فيها هذه الفكرة. طبيعة السوق اليوم تتغير بسرعة، وكذلك طريقة اكتشاف الناس للبراندات وتفاعلهم معها، وهذا يخلّيك دائماً تواكب وتعيد التفكير في الطريقة اللي توصل فيها للعميل وتقدم له التجربة. لذلك ما أشوف Personage مرتبطة بمكان أو شكل واحد؛ الشكل ممكن يتغير ويتطور، لكن الرؤية تظل موجودة.
بالنسبة لي، البراند والمنتج والمبدع والتجربة والحوار والمجتمع اللي يتكوّن حولهم، كلها عناصر لها نفس الأهمية وتكمّل بعضها. ومن هنا تطورت Personage لتصبح منظومة إبداعية متكاملة، وهذا يعكس أيضاً نظرتي للـRetail؛ بالنسبة لي هو مو بس ما نعرضه أو نبيعه، بل التجربة والثقافة والمجتمع اللي نصنعه حوله.
عندما تكتشفين علامة جديدة، ما الذي يجذبكِ إليها قبل اسمها؟
الاسم ليس أول ما يلفتني؛ تجذبني العلامة التي لديها فكرة واضحة وهوية وشيء تريد قوله أبعد من مجرد بيع منتج. وبعدها تأتي التفاصيل التي تصنع الفرق بالنسبة لي؛ الخامة، والقصّة، والجودة، ودقة التشطيب، وطريقة تقديم العلامة. حتى قميص أبيض بسيط قد يلفتني من قصّته أو خامته من دون أن يحمل أي شعار. بالنسبة لي، العلامة المميزة هي التي تشعر أن كل تفصيلة فيها مقصودة، وأن هناك اهتماماً حقيقياً بالمنتج وبالقصة التي تقف خلفه.
كيف تتخيّلين مشهد الموضة السعوديّ خلال السنوات الخمس القادمة؟
أتخيّل مشهداً أكثر نضجاً وتنوّعاً وحضوراً عالمياً، بعلامات سعودية تحمل هويتها الخاصة ولا تفقد جذورها، ويكون تميّز أعمالها وجودتها هو ما يضعها في مكانها الطبيعي على الساحة العالمية. وأتمنى أن نرى صناعة متكاملة، وأن تصبح السعودية وجهة للموضة وليست فقط موطناً للمواهب. وطموحي أن نرى الرياض، بإذن الله، عاصمة للأزياء ووجهة تجمع المواهب والأسماء العالمية من مختلف أنحاء العالم.
أنتِ غالباً خلف المنصة أكثر من كونكِ في الواجهة. ما الذي يمنحكِ الرضا في هذا الدور؟
بطبيعتي أحب أن أكون خلف الكواليس، لأن الرضا بالنسبة لي لا يأتي من وجود اسمي في الواجهة، بقدر ما يأتي من الأثر والنتيجة التي أراها؛ أن أرى فكرة تكبر، أو موهبة تجد مساحتها وتحقق نجاحها بطريقتها. تعريفي للنجاح من الأساس جماعي، لذلك يسعدني نجاح أي شخص عملت أو تعاونت معه في مرحلة من المراحل، وأشعر أن نجاح الأشخاص الذين شاركتهم جزءاً من الطريق هو جزء من نجاحي أيضاً. بالنسبة لي، النجاح الحقيقي هو ما نصنعه معاً.
هل لديكِ روتين أو عادة تساعدكِ على الحفاظ على تركيزكِ وإبداعكِ؟
ما عندي روتين ثابت، وأحياناً أشوف أن تغيير الروتين نفسه هو اللي يجددني. السفر واكتشاف أماكن وتجارب جديدة من أكثر الأشياء اللي تعيد لي طاقتي وتلهمني بأفكار جديدة، أما في يومي العادي، فالقهوة والموسيقى دائماً جزء أساسي من يومي.
كيف تصفين أسلوبكِ الشخصي؟ وكيف أثّر احتكاككِ المستمر بالمصممين والعلامات المختلفة على اختياراتكِ؟
لا أستطيع القول إن احتكاكي المستمر بالمصممين والمبدعين غيّر أسلوبي، بقدر ما وسّع نظرتي وعرّفني على أفكار وتجارب مختلفة، وجعلني أقدّر أكثر الفكرة والتفاصيل التي تقف خلف كل قطعة. أسلوبي من الأساس لم يكن يوماً ثابتاً؛ اختياراتي غالباً تعكس مزاجي وما أشعر به. قد أميل يوماً إلى شيء كلاسيكي وأنيق، ويوماً إلى شيء أكثر جرأة أو عفوية. ومع كل ما أراه وأكتشفه، تظل اختياراتي في النهاية شخصية؛ أختار ما يلفتني وأشعر بأنه يشبهني.
سؤال مستوحى من جلسة تصوير اليوم: ما علاقتكِ بالمجوهرات بشكل عام؟ وكيف ترين مجوهرات Boucheron؟
أنا أحب المجوهرات، وبالنسبة لي طريقة لبسها تقول الكثير عن شخصية الإنسان. مو بس القطعة نفسها، لكن كيف تلبسينها، وكيف تجمعين أكثر من قطعة مع بعض. أحياناً أحب شيء بسيط جداً يكون جزءاً من إطلالتي اليومية، وأحياناً أحب إن المجوهرات تكون هي العنصر الأبرز في الإطلالة. واللي يعجبني في Boucheron إن قطعهم فيها جرأة وتميّز، ودائماً فيها تفاصيل تلفتني. عندهم إرث واضح، لكن ما أشوفه محصوراً في الماضي؛ بالعكس، دائماً يعيدون تقديمه بطريقة معاصرة وغير متوقعة. وهذا موجود في تاريخ الدار من زمان، سواء في استخدامهم لمواد مختلفة أو في تصاميم مثل الـQuestion Mark necklace.
عموماً أنا أحب القطعة اللي يكون لها شكلها وتميّزها الخاص، لكن في نفس الوقت تترك لك مساحة تلبسينها بطريقتك، وتضيفين عليها من شخصيتك وأسلوبك.
كيف تتمنين أن يراكِ الجيل القادم من النساء؟
أتمنّى أن يروني كشخص لم يتوقف عن التعلّم، ولم يخف من خوض تجارب جديدة، والأهم أنه كان دائماً مستعداً لدعم غيره في الطريق. لا أعتقد أن أحداً يصل إلى مرحلة يعرف فيها كل شيء؛ كلنا نتعلم ونتطور باستمرار. وإذا كان هناك شيء أتمنى أن يأخذه الجيل القادم من تجربتي، فهو أن يثقوا بأنفسهم، ويحافظوا على شغفهم بالتعلّم والاكتشاف، ويستمروا حتى لو لم يكن الطريق واضحاً من البداية. وأتمنى أن يعرفوا أن النجاح ليس فقط فيما نحققه لأنفسنا، بل أيضاً في الأثر الذي نتركه والفرص التي نخلقها لغيرنا.
أسئلة سريعة
ما الرفاهية الحقيقية بالنسبة لك بكلمة واحدة؟
الطمأنينة.
امرأة تلهمك؟
أمي.
شيء واحد لا تخرجين من البيت بدونه؟
جوالي.
صفي أسلوبك بـ3 كلمات.
عفوي، متجدّد، انتقائي.
أكملي الجملة: وعيي بالمسؤولية المرتبطة بمكانتي علّمني...
أن المكانة مسؤولية قبل أن تكون امتيازاً.
لو تختصرين شعورك تجاه المملكة بجملة واحدة، ماذا تقولين؟
الحمدلله إنّي سعودية.
