على مدى أربع سنوات من التحضير، لم يكن 13 Cents مجرّد معرض فوتوغرافيّ بالنسبة إلىAbdulla Elmaz، بل رحلة داخليّة أعادت صياغة هويّته كإنسان وكفنّان. بين الغضب والحقيقيّة، وبين الجماليّات المدروسة والصدق العاطفيّ، يقدّم لنا عملاً لا يبحث عن إجابات بقدر ما يوثّق لحظات تصالحت مع الزمن. من اللون الأحمر كبيان بصريّ صريح، إلى الصمت عند الحاجة، يبني Abdulla Elmaz عالماً يتجاوز الإطار الفوتوغرافيّ، ليصبح مساحة تأمّل واكتشاف ذاتي، وفصلاً جديداً عنوانه الصفاء.
تصف معرض 13 Cents على أنّه محطّة وصول وليس جواباً. ماذا يمثّل لك هذا العمل على المستوى الشخصيّ والإبداعيّ؟
أشعر أنّ قصّة 13 Cents قد اكتملت، ومن هنا جاء معنى الوصول. لحظات التقطتها عبر الزمن، خلال مرحلة استثنائيّة من حياتي. العمل على هذا المشروع لمدّة 4 سنوات كان أمراً سرياليّاً، وتقديم المعرض اليوم في التوقيت المناسب زاد من تميّزه.
لو كان عليك اختيار أغنية واحدة لوصف 13 Cents، ماذا تكون؟
تربطني بالموسيقى علاقة وثيقة، لذا يصعب عليّ اختيار أغنية واحدة، خاصةً أنّ كلّ صورة من المعرض تعكس أغنية مختلفة. لكن، إن كان عليّ الاختيار، فستكون مقطوعة موسيقيّة بلا كلمات، نشعر بها تماماً، مثل Mom’s Got Work لـAdam Taylor.
ما الجزء الذي استعدته من نفسك خلال إنجاز هذا العمل؟
أشعر أنّني استعدت قصّتي، ماضيّ، وهويّتي كإنسان وكفنّان. لم أعد أخشى التعبير عن ماضيّ أو مشاعري من خلال الفنّ. مع اكتمال سنوات التحضير الأربع وعرض العمل أخيراً أمام الجمهور، شعرت بسلام عميق.
أعمالك تخاطب من يشعرون بأنّهم غير مفهومين أو مجروحين. هل كنت تعمل على هذا المشروع لمخاطبة نفسك أوّلاً أم الآخرين الذين قد يرون أنّ قصّتهم تشبه قصّتك؟
انطلقت كلّ قطعة من ذاتي أولاً، لكنّني أثناء تطوير كلّ فكرة كنت أسأل نفسي دائماً: هل يمكن للناس أن يتفاعلوا مع هذا العمل؟ هذا السؤال كان يحدّد أحياناً ما إذا كانت الفكرة ستُنفّذ أم ستبقى مجرّد فكرة. أفكّر دائماً بالآخرين أثناء الإبداع، لأنّني أريدهم أن يروا أنفسهم في العمل. كثيرون أخبروني أنّ المعرض لمس نقطة حسّاسة في داخلهم وأثار مشاعر عميقة، كما أنّهم اكتشفوا جانباً جديداً من ذاتهم.
كيف تغيّر مفهومك للهويّة عبر السنوات، كمصوّر يدخل عالم الفنّ؟
كانت رحلة مثيرة أن أُمنح رسميّاً صفة "فنّان"... إنّه شعور لا يُوصف. هويّتي تغيّرت بالكامل، أشعر اليوم بثقة لم أعرفها في السابق. أعيش حالة من السلام والطمأنينة لأنّ الفّن أصبح بمثابة علاج لي. لم أعد أشعر أن هناك أموراً عالقة داخلي.
لو كان عليك وصف هذه المرحلة من حياتكَ بكلمة واحدة، ماذا تكون؟
الصفاء.
كيف تحافظ على الصدق العاطفيّ في عالم غالباً ما يركّز على الجماليّات بدلاً من الصدق؟
الجماليّات بالنسبة لكثيرين قناع، فقليلون يختارون إظهار جانبهم العاطفيّ. من هنا، حرصتُ على تقديم جماليّة بصريّة قويّة مدفوعة بمشاعر حقيقيّة. كما تشاركت مع الجمهور القصص الكامنة خلف الصور، ما يترك أثراً طويل الأمد في أذهانهم.
إحدى أعمال المعرض تُركت فارغة عمداً. فماذا يقول الصمت عندما تعجز الكلمات؟
أحياناً يكون الصمت هو الجملة الوحيدة الُممكنة، لأنّه أعلى صوتاً من الكلمات. أشعر أنّ الصورة تتحدّث عن نفسها، وتبقى مفتوحة للتحليل.
غالباً ما تبني الموضة شخصيّات وصوراً معيّنة. خلال عملك كمصوّر، هل تركّز على كشف ما خلف الشخصيّة أو على تطويرها؟
أحافظ على عناصر خفيّة في صوري، تفاصيل قد لا يلاحظها المشاهد... هذا ما يمنح الصور خصوصيّتها. لقد استخدمتُ الموضة في بعض الأعمال كأداة سرديّة قويّة، أطرح من خلالها أسئلة مثل: لماذا يُصنع فستان من أشرطة لاصقة؟ غالباً ما أميل إلى طرح أسئلة كهذه، لأنّها تحفّز على التفكير وتفتح مساحة للتأمّل.
أسئلة سريعة مع المصوّر Abdulla Elmaz
كلمة واحدة تصف معرض “13 Cents”؟
صادق.
أغنية لم تتوقّف عن الاستماع إليها أثناء التحضير للمعرض؟
FKA Twigs - Sad Day
التصوير الرقميّ أو الفيلميّ؟
التصوير الرقميّ.
دار أزياء ينسجم أسلوبها مع عالمك الفنّي؟
Maison Margiela.
إضاءة الاستوديو أم الضوء الطبيعيّ؟
الضوء الطبيعيّ.
الأرشيف أو الابتكار؟
استخدام الأرشيف لإعادة ابتكاره.
مدينة تلهمك إبداعيّاً؟
باريس.
