في كلّ مرّة تدخل فيها صبا توفيق أرض الملعب، تحمل معها أكثر من شغف كرة القدم، إذ تقدّم صورة المرأة السعوديّة العصريّة التي تفرض حضورها بثقة في عالم الرياضة، الموضة، والثقافة المعاصرة. لاعبة من جيلٍ يكتب فصلاً جديداً من كرة القدم النسائيّة السعوديّة، تعرف تماماً ماذا تريد، تحلم بلا حدود، وتفتح الطريق أمام فتيات يشبهنها. بين الانضباط والطموح، وبين الأنوثة وروح المنافسة، تكشف لنا صبا في هذا الحوار جوانب عدّة من شخصيّتها بعيداً عن النتيجة والملعب.
مقابلة مع صبا توفيق
كرة القدم النسائيّة السعوديّة تعيش اليوم لحظة تاريخيّة. هل تشعرين بثقل المسؤوليّة كونكِ من الجيل الجديد الذي يغيّر الصورة النمطيّة؟
طبعاً. أتوقّف أحياناً لأفكر كيف أنّ ما كان يبدو مستحيلاً للفتيات في السعوديّة أصبح اليوم حلماً مُمكناً ومهنة حقيقيّة؟ هو شعور جميل جدّاً، والأجمل أنّنا نعرف حجم هذه الفرصة ونريد أن نثبت إلى أيّ مدى يمكن لكرة القدم النسائيّة السعوديّة أن تصل. صحيح أنّ هناك بعض الضغوط، لكنّني أعتبرها دافعاً إضافيّاً للاستمرار والتقدّم، لأنّني أعرف أنّ هناك فتيات صغيرات يشاهدننا اليوم ويؤمنّ بأنّ هذا الطريق بات مُمكناً لهنّ أيضاً.
بدأتِ رحلتكِ في وقت أصبحت فيه الفرص متاحة أمام الرياضيّات. ماذا غيّرت هذه المرحلة في حياتكِ شخصيّاً؟
أهم ما منحني إياه هذا التغيير هو الإيمان بنفسي. منذ طفولتي أحبّ كرة القدم، لكنّني لم أتخيّل يوماً أنّ الفرص ستصبح متاحة. اليوم أصبحت أحلم بشكل أكبر، وأُلهم فتيات يعشن نفس أحلامي السابقة، كما أتاح لي المجال أن أمثّل بلدي، أسافر، أتعرف إلى أشخاص رائعين، وأتطوّر على الصعيدين الشخصيّ والمهنيّ.
كرة القدم تحتاج إلى قوّة بدنيّة وصلابة نفسيّة. ماذا تعلّمتِ عن نفسكِ من خلال الرياضة؟
كرة القدم علّمتني الانضباط قبل أيّ شيء. كما علّمتني كيف أمضي قدماً رغم الصعوبات والإرهاق النفسيّ أو الجسديّ. كيف أتعامل مع الضغط، الانتقاد والخسارة، وأبقى مركزة على هدفي الأكبر. تعلّمت أيضاً أنّ الخسارة ليست النهاية، بل جزء أساسيّ من الرحلة. أحياناً، هذه التحديّات هي أكثر ما يدفعني للتطوّر والعودة بشكل أقوى.
هناك فكرة شائعة بأن الرياضيّات يضطررن للتخلّي عن أنوثتهنّ مقابل القوّة الجسديّة. هل تغيّرت الصورة اليوم؟
القوّة هي جزء من الأنوثة، فالمرأة بطبيعتها قويّة وملتزمة. أحبّ كرة القدم، الموضة والجمال أيضاً، وأرى أنّه على المرأة أن تعبّر عن كلّ جوانب شخصيّتها بحريّة، من دون أن تُحصر في قالب واحد.
عندما تدخلين أرض الملعب، ما هي الحالة الذهنيّة التي تنتقلين إليها فوراً؟
أُصبح في قمّة التركيز والحماس. بمجرّد دخولي الملعب يختفي كلّ شيء من حولي، وينصبّ تفكيري على المباراة فقط، وكيف أساعد الفريق بأفضل طريقة مُمكنة. قبل المباريات أحبّ الاستماع إلى الموسيقى، كما لديّ بعض العادات الصغيرة التي تساعدني على الدخول في أجواء المباراة ذهنيّاً. أحبّ أيضاً أن أتخيّل تفاصيل اللعب وتأثيري داخل الملعب.
كلّ رياضي يمرّ بلحظات شكّ أو ضغط. ما الذي يساعدكِ في الحفاظ على التوازن؟
أذكّر نفسي دائماً من أين بدأت، ولماذا بدأت أصلاً. حبّي لكرة القدم هو ما يبقيني مستمرّة مهما كان الضغط. كما أنّ وجود أشخاص داعمين حولي يصنع فرقاً كبيراً. في النهاية، الضغط يأتي غالباً لأنّ هناك من يؤمن بقدراتنا ويتوقّع منّا النجاح، وهذا بحدّ ذاته دافع جميل.
جيل النساء السعوديّات اليوم يعبّر عن نفسه بجرأة أكبر، سواء عبر الموضة، الجمال، الرياضة أو الإبداع. كيف تصفين هويّتكِ اليوم؟
أرى نفسي شخصيّة طموحة، تعبّر عن نفسها باستمرار، وما زلت أكتشف جوانب جديدة من نفسي كلّ يوم. كرة القدم وهذه الرحلة كلّها ساعدتني على التعرّف إلى نفسي أكثر، ليس فقط كرياضيّة، بل أيضاً من خلال الموضة والثقافة والثقة بالنفس والتطوّر الشخصيّ.
كيف تتخيّلين نفسكِ بعد 5 سنوات شخصيّاً ومهنيّاً؟
مهنيّاً، أتمنى أن أساهم في قيادة المنتخب السعوديّ إلى أول كأس عالم للسيدات، وأن أستمرّ في التطوّر داخل عالم كرة القدم، وأن أكون مصدر إلهام لفتيات أكثر لدخول هذا المجال. أمّا على المستوى الشخصيّ، فأتمنّى أن أستمرّ في النموّ والتعلّم وخوض تجارب أكبر في الحياة، وأن أجعل عائلتي فخورة بي، وأثبت أنّ الإنسان يستطيع أن يحقّق أحلامه الكبيرة من دون أن يفقد هويّته الحقيقيّة.
Quick Fire
3 كلمات تصفكِ بها صديقاتكِ؟
مرحة، هادئة أحياناً، وكثيرة النسيان.
عطركِ المفضّل؟
LV Lovers ، أحبّ العطور الدافئة التي تحتوي على نغمات العنبر والجلد.
روتينكِ قبل المباريات لتعزيز الثقة؟
الصلاة، الاستماع إلى الموسيقى، وعيش لحظات هادئة للتأمّل والتركيز.
الكعب العالي أم السنيكرز؟
السنيكرز، لأنّه مريح وأنيق في الوقت نفسه.
غرض لا يفارق حقيبتكِ؟
مرطّب الشفاه.
طريقتكِ المفضّلة للاسترخاء بعد التمرين؟
الاستحمام، روتين العناية بالبشرة، وجبة جيّدة، وتمضية الوقت مع العائلة والأصدقاء.
امرأة تلهمكِ كثيراً؟
والدتي، من دون تردّد.
مدينة تستوحين منها أسلوبكِ؟
أجد الإلهام في كلّ مكان، لكن باريس تبقى الأقرب إلى قلبي.
وجبتكِ المفضّلة بعد يوم طويل؟
السوشي.
ما الذي يعزّز ثقتكِ بنفسكِ فوراً؟
اللعب بشكل جيّد، شعري الكيرلي، والتواجد بين أشخاص إيجابيّين يشبهونني بطريقة التفكير.
لو لم تكوني لاعبة كرة قدم، ماذا كنتِ ستفعلين؟
على الأغلب كنت سأعمل في الموضة أو الإعلام أو أيّ مجال يجمع بين الرياضة والإبداع.
