في أيّام الصيف الحارة، لا شيء يبدو أكثر انتعاشاً من كوب ماء مثلّج. لكن مع كلّ شربة، يعود السؤال الذي يتكرّر منذ سنوات: هل يمكن أن يؤثّر الماء البارد سلباً في عمليّة الهضم؟ بين المعتقدات الشائعة التي تربط شرب الماء المثلّج بآلام المعدة أو بطء الهضم، والحقائق العلميّة التي قد تقول عكس ذلك، يبقى الالتباس قائماً، فما الذي يحدث فعلاً داخل الجسم عند شرب الماء البارد؟
هل يؤثر الماء المثلج في عملية الهضم؟
ترى بعض المدارس العلاجيّة التقليديّة، مثل الطب الصيني التقليدي، أن درجة حرارة المشروبات قد تلعب دوراً في كفاءة الجهاز الهضمي. وفقاً لهذا المفهوم، فإنّ المشروبات الدافئة تساعد الجسم على أداء وظائفه الهضميّة بشكل أكثر سلاسة، بينما قد يتطلب الماء شديد البرودة وقتاً إضافيّاً حتى يتكيف معه الجسم، ما قد يسبب شعوراً بعدم الارتياح لدى بعض الأشخاص، خصوصاً من يعانون أساساً من اضطرابات هضميّة مثل الانتفاخ.
كما يُعتقد أن تناول مشروب دافئ قبل الوجبة أو خلالها قد يهيّئ الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام ويعزّز تدفّق الدمّ إلى المعدة والأمعاء. لهذا السبب، تعتمد العديد من الثقافات الآسيويّة على تقديم الحساء أو المرق الدافئ إلى جانب الوجبات بدلاً من الماء البارد. في المقابل، لا توجد أدلة علميّة قاطعة تثبت أن شرب الماء المثلج يضر الجهاز الهضمي لدى الأشخاص الأصحاء. الجسم قادر على تعديل حرارة السوائل بسرعة، وتبقى استجابة كلّ شخص مختلفة بحسب طبيعة جسمه وحساسيّة جهازه الهضمي.
متى يُفضّل تجنب الماء شديد البرودة؟
- عند الشعور بالانتفاخ أو عسر الهضم.
- إذا كنتِ تعانين من تقلّصات أو حساسيّة في المعدة.
- أثناء تناول وجبة دسمة.
- إذا لاحظتِ أن الأعراض تزداد بعد شرب الماء المثلّج.
- بعد ممارسة الرياضة مباشرةً.
- إذا كنتِ تعانين من مشكلات هضمية مزمنة
نصائح لدعم الهضم بطريقة طبيعيّة
- احرصي على شرب الماء بانتظام طوال اليوم، وليس فقط أثناء تناول الطعام.
- تناولي الطعام ببطء وامضغيه جيّداً، فهذه العادة تؤثّر في الهضم أكثر من درجة حرارة الماء.
- حافظي على نظام غذائي متوازن غنيّ بالألياف، مع شرب كميّة كافية من الماء لدعم صحّة الجهاز الهضمي.
- إذا استمرّت مشاكل الهضم أو كانت مصحوبة بأعراض مزعجة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب والحصول على العلاج المناسب.
