في مشهد الموضة اليوم، حيث يُسيطر أسلوب المبالغة للفت الأنظار، تبرز حقيبة الـDrawstring Pouch بأسلوب معاكس تماماً. ناعمة، مرنة، وغالباً خالية من الشعارات. حقيبة لا تسعى لفرض حضورها بل تجذب الانتباه بهدوء، كما أنّها تُحمل باليد، ما يمنحها طابعاً حميميّاً. تكمن جاذبيّتها في هذه الازدواجيّة: بساطة في الشكل، وعمق في التاريخ. ما يبدو اليوم قطعة عصريّة، هو في الحقيقة امتداد لمسار طويل من تطوّر التصميم. من حقائب الريتيكول في القرن الثامن عشر، إلى عودتها القويّة منذ بضع سنوات، انتقلت هذه الحقيبة عبر الزمن بهدوء، مُتكيّفة مع كلّ مرحلة، من دون أن تفقد جوهرها. اليوم، تعكس تحوّلاً في مفهوم الفخامة، فهي لا تقوم على الهيكل أو الشعار، بل على الإحساس، الحركة، والملمس.
حين بدأت الحكاية
تعود أقدم نسخ حقائب الحبل إلى الحضارات القديمة. في مصر واليونان وروما، كان الرجال والنساء يحملون أكياساً صغيرة من القماش أو الجلد تُغلق بحبال لحفظ النقود والأغراض الشخصيّة. خلال العصور الوسطى، أي من القرن 12 إلى 15، ظهرت هذه الحقائب تحت أسماء مثل أكياس الصدقات أو الحقائب المعلّقة على الأحزمة. كانت عمليّة، لكنّها غالباً مزخرفة بالتطريز والخرز والرموز الدينيّة، وتعكس المكانة الاجتماعيّة.
لحظة التحوّل من حاجة إلى موضة
في أواخر القرن 18، دخلت هذه الحقيبة مرحلة جديدة مع ظهور حقيبة Reticule. مع تغيّر قصّات الفساتين خلال فترة Regency Era بين 1811 و1820 واختفاء الجيوب، أصبحت هذه الحقائب الصغيرة ضرورة. كانت عبارة عن أكياس تُغلق بحبل، مصنوعة من الحرير أو المخمل أو الموسلين، ومزيّنة بالتطريز أو الخرز. لم تعد مجرّد أداة عمليّة، بل أصبحت قطعة أزياء تعبّر عن الذوق الشخصيّ. كانت تُعرف أحياناً بإسم Indispensables، في إشارة إلى أهميّتها. وكانت النساء يستخدمنها لحمل النقود والقفّازات والأغراض الشخصيّة، ما منحها طابعاً حميميّاً.
العصر الفيكتوري: ترف التفاصيل
في العصر الفيكتوري، أيّ من منتصف القرن 19 إلى أواخره، تميّزت حقائب الحبل بالتفصيل المميّز والزخرفة الاستثنائيّة. اعتُمدت تقنيّات مثل الكروشيه والتطريز اليدويّ والخرز بشكلٍ واسعٍ، خاصّة في حقائب السهرة. كما أدّت الثورة الصناعيّة إلى إدخال مواد جديدة مثل الخرز والشبك المعدنيّ، ما سمح بتصاميم أكثر دقّة. ورغم ظهور أشكال أخرى من الحقائب، بقيت هذه الحقيبة مرتبطة بالأنوثة والحرفيّة.
بداية القرن 20: تراجع دورها
مع تغيّر دور المرأة في بداية القرن العشرين، اتّجه تصميم الحقائب نحو الأسلوب الهيكليّ والعمليّ. تراجعت حقيبة الـDrawstring Pouch لصالح التصاميم ذات المقابض والـClutch، لكنّ شكلها الناعم لم يختفِ تماماً. كما ظهرت حقائب السهرة بأسلوب قريب من الـPouch: ناعمة، محمولة باليد، ومزيّنة بتفاصيل دقيقة. برزت علامات مثل Whiting & Davis التي قدّمت حقائب شبكيّة معدنيّة بحبل إغلاق، جمعت بين الشكل التقليديّ والمواد الحديثة، وعكست أجواء عصر الآرديكو.
عودة أكثر تحرّراً
في السبعينيّات، عادت حقائب الحبل الجلديّة بروح أكثر عفويّة، لتعكس أسلوباً مريحاً وأقل تقييداً. كانت أبسط، لكنّها حافظت على بنيتها الأساسيّة. من أبرزها حقيبة Noé من Louis Vuitton التي صُمّمت عام 1932، ثمّ عادت إلى الواجهة لاحقاً، بنسخة أكثر هيكليّة. في التسعينيّات، أعادت الموضة البسيطة تقديم هذه الحقيبة بأسلوب أكثر نقاءً وأقلّ زخرفة.
نقطة التحوّل: Bottega Veneta تستوحي من التصميم الأصلي
شهدت حقيبة الـDrawstring Pouch عودتها الأقوى عام 2019 مع Daniel Lee مصمّم دار Bottega Veneta، حيث أعاد صياغة هذا الشكل بأسلوب معاصر. حقيبة كبيرة الحجم، تُحمل باليد، من دون شعارات أو أحزمة، تعتمد على الامتلاء بدلاً من الهيكل، ومصنوعة من جلد ناعم، سرعان ما أصبحت It Bag لتؤكّد أنّ البساطة يمكن أن تكون بحدّ ذاتها بياناً قويّاً. هذه اللحظة أعادت تعريف الحقيبة، ونقلتها من مرجع تاريخيّ إلى قطعة معاصرة أساسيّة.
رموز التصميم: النعومة، الحجم، والبُنية
ما يميّز حقيبة Drawstring Pouch اليوم هو المرونة. فهي لا تعتمد على الهيكل، بل على الانسيابيّة وجودة الخامات.
عناصرها الأساسيّة:
- تصميم ناعم من دون إطار داخليّ.
- فتحة تُغلق بحبال أو إغلاق مخفيّ.
- خامات مرنة مثل جلد النابا، الساتان، والسويد.
- الاعتماد على الحجم بدلاً من التفاصيل المعدنيّة.
الشكل جديد، الروح نفسها
منذ عودتها في العام 2019، ظهرت حقيبة الـDrawstring Pouch بأشكال متعدّدة.من التصاميم الصغيرة المخصّصة للسهرات، إلى الحقائب الأكبر للاستخدام اليوميّ، وصولاً إلى النسخ المزوّدة بسلاسل لمرونة أكبر. قدّمت الدور رؤى مختلفة، كلّ منها يركّز على جانب معين، سواء البساطة أو الملمس أو الوظيفة. واليوم، نرى هذه الحقيبة ناعمة، بسيطة، وقريبة من الجسم، لتثبت أنّ التصاميم الأكثر استمراريّة هي تلك التي تعود إلى الأساس وتُعاد صياغتها بروح معاصرة.
Style Stories
