لم تعد البيجاما اليوم لباساً للنوم فحسب، بل تحوّلت إلى قطعة عمليّة تجمع بين الراحة والفخامة. انتقلت من أصولها في جنوب آسيا إلى أوروبا، لتصبح قطعة أساسيّة في عالم الموضة. صُمّمت من القماش الناعم، بالقصّات الفضفاضة، والنقوش الجريئة لتعبّر عن الشخصيّة، الجرأة والتحرّر. تظهر اليوم على منصّات العروض وفي إطلالات الشارع، مؤكّدة أنّ الأناقة الحقيقيّة تبدأ عندما نشعر بالراحة، وأنّ قطعة بسيطة يُمكن أن تحمل روح العصر وتصبح رمزاً للستايل المتفرّد.
بداية الحكاية... من الشرق
جاءت كلمة Pyjama أو Pajama من الهنديّة والبنغاليّة Pae Jama بمعنى «لباس للساقين». كانت عبارة عن سروال فضفاض يُربط بحبل عند الخصر، ويرتديه الرجال والنساء من مختلف الطبقات الاجتماعيّة في مناطق عدّة من جنوب آسيا والشرق الأوسط، ولطالما كانت عمليّة ومريحة. دخلت كلمة "بيجاما" إلى اللغة الإنكليزيّة خلال فترة الاستعمار البريطانيّ للهند، ما ساهم في انتشارها عالميّاً.
دخول أوروبا
بدأ الأوروبيّون باعتماد البيجاما في القرن السابع عشر، وعُرفت حينها باسم سراويل المغول، لكنّها لم تصبح شائعة كملابس منزليّة للرجال إلا في أواخر القرن التاسع عشر. كان الرجال آنذاك يرتدون القمصان الطويلة المزخرفة بالدانتيل، بينما قدّمت البيجاما البديل العصريّ البسيط والمريح، وأعتُمدت مع سترة Smoking، لتصبح خياراً فاخراً للراحة في المنزل.
رمز للتحرّر والأناقة
أمّا بالنسبة للنساء، فكانت ملابس النوم حتى مطلع القرن الـ20 عبارة عن قمصان طويلة فضفاضة أو فساتين بسيطة ومحتشمة. ومع بروز حركات تحرّر المرأة التي انعكست على الأزياء، بدأت النساء بارتداء البدلات الرجاليّة والبيجاما. أبرز من رسّخ هذا التحوّل Coco Chanel التي ظهرت مراراً بالبيجاما مع أكسسوارات بسيطة، لتصبح هذه القطعة رمزاً للراحة، التحرّر والأنوثة.
أيقونات الموضة يكتبن تاريخ البيجاما
بحلول الثلاثينيّات، أصبحت البيجاما مرغوبة لدى جميع النساء، من الباحثات عن التميّز إلى نساء المجتمع اللواتي استخدمنها كغطاء أنيق للشاطئ. لم تعد هذه القطعة مخفيّة، بل أصبحت تُرتدى عن قصد وبنيّة واضحة. ارتدتها أيقونات مثل Greta Garbo Joan Crawford وغيرهما، ما منحها مكانة رفيعة في عالم الموضة والثقافة الشعبيّة.
تراجعت شعبيتها أثناء الحرب العالميّة، لكنّها عادت في الستينيّات مع الأميرة ومصمّمة الأزياء Irene Galitzine التي عُرفت بابتكارها الشهير Palazzo Pyjama، وقد أعادت من خلاله تعريف الأزياء المسائيّة للمرأة، لتجمع بين الرقيّ والحريّة في الحركة.
قطعة تتكلّم لغة العصر
في السبعينيّات، أعاد مصمّمو الموضة البريطانيّون مثل Ossie Clark تقديم البيجاما بألوان ونقوش جريئة، لتصبح قطعة تعبّر عن الحريّة والأناقة. في الثمانينيّات، أصبحت رمزاً للفخامة، وقُدّمت بقماش الحرير والساتان، وبنقوش جريئة موّهت الحدود بين ملابس المنزل وملابس السهرة.
أمّا في التسعينيّات، فقد تحوّل التركيز نحو البساطة والراحة، مع اعتماد قصّات فضفاضة وأقمشة ناعمة، وأسلوب كاجوال-شيك. مع مطلع الألفيّة، كرّس تأثير المشاهير البيجاما كقطعة عصريّة متعدّدة الاستخدامات، مع قمصان ساتينيّة وحريريّة وسراويل متناسقة، لتتحوّل بذلك من قطعة للنوم إلى رمز لأناقة الشارع العصريّة.
اليوم...الراحة أسلوب حياة
في السنوات الأخيرة، عادت البيجاما لتتصدّر المشهد كقطعة عصريّة تجمع بين الراحة، البساطة، والأناقة، وتواكب أسلوب حياة واعٍ. لم تعد مجرّد لباس للنوم، بل أصبحت تعبيراً عن شخصيّة الفرد واختياراته، وأحد أبرز الأمثلة على كيف يُمكن لقطعة بسيطة أن تحمل قصّة طويلة من الثقافة، الموضة، والتحرّر الاجتماعيّ.
Style Stories
