في مجموعة Valentino للأزياء الراقية لربيع وصيف 2026، لم يكن العرض مجرّد مساحة لتقديم التصاميم، بل تجربة بصريّة مدروسة تُعيد تعريف مفهوم المشاهدة. عبر رؤية مسرحيّة غير مألوفة، كُشف عن كلّ إطلالة بطريقة مستقلّة، حيث تمّ تقديم اللوكات وكأنّها أعمال فنيّة. برؤيته الحالمـة والمليئة بالخيال، أعاد Alessandro Michele تعريف الهوت كوتور كحالة تأمّليّة، تُثبت أن الفخامة لا تُقاس بالضجيج، بل بالأثر الذي تتركه في الذاكرة.
تفاصيل عرض Valentino للأزياء الراقية لربيع 2026
انطلق العرض مع تحيّة للمصمّم المؤسّس للدار، Valentino Garavani، عبر عرض مشاهد من فيلم "Valentino: The Last Emperor". هنا، أعادتنا المشاهد إلى أحلام Garavani وطموحاته، وكلامه الذي ترك بصمة في عالم الموضة.
هذه المرّة، استبدلت الدار منصّة العرض بمساحة مغلقة تُحاكي فكرة الاكتشاف، حيث لم تُعرض الإطلالات دفعة واحدة، بل كُشف عنها عبر نوافذ صغيرة تحوّل معها كل لقاء مع القطعة إلى لحظة خاصّة. مستلهماً طرق المشاهدة الفرديّة الأولى في تاريخ الصورة، أعاد Alessandro Michele ترجمة هذا المفهوم بلغة الهوت كوتور، فباتت الأزياء تُكشف بالتتابع، وتُختبر على مستوى شخصيّ عميق. هنا، لم تعد الخياطة الراقية خطاباً موجّهاً للجميع، بل تجربة فرديّة تتشكّل بحسب عين كلّ مشاهد.
جاءت تصاميم Alessandro Michele وكأنّها رحلة حرّة عبر العقود، لا تخضع لزمن واحد ولا لمرجع واحد، بل تحتفي بالتنوّع البصري والدرامي الذي ميّز مسيرته منذ البداية. من بدلات الـtrapunto التي تستحضر أناقة الأربعينيّات بلمسة ورديّة هادئة، إلى الفساتين المخمليّة السوداء المنسدلة التي تعيدنا إلى العقد الثاني من القرن الماضي وروح، وصولاً إلى فساتين الساتان الناعمة مع عباءات مطرّزة تذكّرنا بسينما هوليوود الكلاسيكيّة. كلّ إطلالة بدت كقصّة مستقلّة، تُقدَّم بلا استعجال، ومشحونة بتفاصيل تاريخيّة تُقرأ بعين معاصرة.
ما جمع هذه القطع المتباعدة زمنياً لم يكن موضوعاً محدّداً، بل حسّ Michele المسرحي ورؤيته للجمال والمبالغة المدروسة. أغطية الرأس المزيّنة بالريش، التطريزات الذهبيّة المتوهّجة، والقصّات الجريئة، كلّها عكست شغفه بالأزياء كفنّ أدائي قريب من تصميم الأزياء المسرحيّة. ومع عودة العارضات في الختام إلى منصّة العرض، برز فستان أحمر أيقوني بقصّة دراميّة مستوحاة من الثمانينيّات، ليؤكّد أن هذه المجموعة، رغم تعدّد مراجعها، تتوحّد في حبّها للاستعراض، وللفخامة التي لا تخجل من التعبير عن ذاتها.
