بعيداً عن التصاميم التقليديّة والصيحات التي تتغيّر مع كلّ موسم، استطاعت دار Vhernier الإيطاليّة أن تخلق لنفسها هويّة خاصّة في عالم المجوهرات. تصاميم جريئة، أشكال مستوحاة من الفنّ، النحت والعمارة وحرفيّة عالية تجعل من كلّ قطعة عملاً فنيّاً بحدّ ذاته. وراء هذه التصاميم، تقف رؤية تجمع بين الإبداع والابتكار، من دون التخلّي عن الأسلوب الذي يميّز الدار منذ سنوات. في حوار خاص مع Isabella Traglio، رئيسة قسم التصميم والبحث والتطوير لدى Vhernier، نتعرّف أكثر إلى عالم الدار، من مراحل ابتكار المجوهرات ومصادر الإلهام، إلى علاقتها بالمرأة العربيّة ورؤيتها لمستقبل العلامة.
مقابلة خاصّة مع Isabella Traglio، رئيسة قسم التصميم والبحث والتطوير لدى Vhernier
كيف تصفين الهويّة الجماليّة التي تميّز مجوهرات Vhernier؟
أعتقد أن أكثر ما يميّز تصاميم Vhernier هو أنّها لا ترتبط بزمن معيّن. فهي لا تفقد جمالها مع مرور السنوات، لأن هويّة الدار واضحة وقويّة جداً. لدينا اليوم 17 مجموعة، ورغم اختلاف التصاميم، هناك دائماً رابط يجمع بينها. سواء نظرنا إلى مجموعة Calla أو Palloncino أو Freccia، نلاحظ أن لكلّ منها طابعها الخاص، لكنّها جميعها تحمل الهويّة نفسها.
هل تعتقدين أن مجوهرات Vhernier تناسب كلّ امرأة؟
بالتأكيد، لكن الأمر لا يتعلّق بالمجوهرات بقدر ما يتعلّق بالمرأة نفسها. هل هي مستعدّة لارتداء قطعة جريئة وملفتة؟ وهل تتمتّع بالثقة والوعي الكافيَين للتعبير عن شخصيّتها من خلالها؟ هذا هو السؤال الأهم بالنسبة لي.
إذا طلبنا منكِ أن تتخيّلي امرأة Vhernier، كيف تصفينها؟
هي تشبه كلّ واحدة منّا! لا أعتقد أن هناك وصفاً واحداً لامرأة Vhernier. التقيت بالكثير من النساء اللواتي يرتدين مجوهرات الدار، ولكلّ واحدة منهنّ شخصيّة مختلفة تماماً. قد تكون امرأة قويّة وواثقة، أو تبدو هادئة ورقيقة، لكن تحمل قوّة تشبه البركان في داخلها. لهذا السبب، أفضّل أن لا أحصر امرأة Vhernier في صورة واحدة.
من أين تستمدّين إلهامكِ عند ابتكار تصاميم جديدة؟
بالنسبة لي، الإلهام لا يأتي بالضرورة من شخص معيّن، بل من كلّ ما يحيط بنا. الجمال موجود في كلّ مكان، لكن الأهم هو كيف ننظر إليه وكيف نستقبله. الأمر يعتمد على مدى انفتاحنا على العالم، وعلى قدرتنا على ملاحظة التفاصيل والشعور بها. قد أستلهم فكرة من زهرة بسيطة وأحياناً تكون أبسط الأشياء مصدر أجمل الأفكار.
نلاحظ حضور الفنّ والعمارة في تصاميم Vhernier، كيف ينعكس ذلك على عمليّة التصميم؟
الفنّ والنحت يلهماننا من ناحية الأشكال والأحجام الجريئة، لكن العمارة تلعب دوراً أكبر في طريقة بناء القطعة نفسها. بالنسبة لنا، تصميم المجوهرات لا يتعلّق بالشكل الخارجي فقط، بل أيضاً بكيفيّة تنفيذ التصميم من الناحية التقنيّة والهندسيّة.
مثلاً، عندما نصمّم قلادة، نفكّر في طريقة بنائها كما يفكّر المهندس في بناء جسر. إحدى قلاداتنا مستوحاة من الـArmadillo، وتحديداً من الطريقة التي يلتفّ بها حول نفسه. درسنا هذه الحركة لنتمكّن من تصميم قلادة مؤلّفة من أجزاء متّصلة، تتمتّع بالمرونة وتتحرّك بانسيابيّة. هذا النوع من التفاصيل يحتاج إلى الكثير من البحث والعمل الهندسي.
مع التطوّر التكنولوجي الذي نشهده اليوم، كيف تستفيدون من التكنولوجيا في تطوير التصاميم مع الحفاظ على الحرفيّة التقليديّة؟
لا يمكننا تجاهل التكنولوجيا، فهي أصبحت جزءاً أساسيّاً من حياتنا وعملنا. نحن نعيش في عام 2026، وعلينا أن نتطوّر معها ونستفيد من الإمكانيات التي تقدّمها. لكن في الوقت نفسه، من الضروري الحفاظ على الحرفيّة والخبرة التي تتميّز بها الدار. ما زلنا نعتمد بشكل كبير على العمل اليدوي، ونستخدم التكنولوجيا لتحسين هذا العمل وتطويره، وليس لاستبداله.
رغم تطوّر Vhernier المستمرّ، تبقى هويّة الدار واضحة ويسهل التعرّف إلى تصاميمها. كيف تحافظون على هذا التوازن بين الابتكار والتمسّك بالهويّة؟
الحفاظ على هويّة الدار أمر أساسي بالنسبة لي، فهي ما يميّز Vhernier ويجعل تصاميمها فريدة. أعمل في الدار منذ 22 عاماً، وقد نشأت مهنيّاً إلى جانب إحدى مؤسّساتها، التي أعتبرها بمثابة أمّ ثانية لي. بدأت مسيرتي في قسم الإنتاج، ما أتاح لي التعرّف إلى أدقّ تفاصيل صناعة المجوهرات. أمزح أحياناً بأنّ حمضي النووي أصبح مرتبطاً بالحمض النووي للدار! لذلك، أصبح التمييز بين ما يعكس هويّة Vhernier وما لا يعكسها أمراً بديهيّاً بالنسبة لي. واليوم، أتعاون مع فريق رائع من المصمّمين لتطوير أفكار جديدة، مع الحفاظ على هويّة الدار التي أصبحت جزءاً من هويّتي.
كيف توازنون بين الحفاظ على الحرفيّة واعتماد مواد وتقنيّات جديدة؟
نحرص دائماً على استكشاف مواد وتقنيّات جديدة بالتعاون مع مورّدينا، الذين يرافقنا بعضهم منذ أكثر من 30 عاماً. هذه العلاقات أساسيّة بالنسبة لنا، وهي جزء من مفهومنا للاستدامة الذي لا يقتصر على حماية البيئة، بل يشمل أيضاً دعم الأشخاص الذين يعتمدون علينا. لذلك، نولي أهميّة كبيرة للحفاظ على هذه الشراكات وتطويرها باستمرار.
كيف ترين علاقة الجيل الجديد بالمجوهرات؟ وما الذي يميّز نظرته إليها؟
أولاً، أعتقد أن الشباب لا يرتبط بالعمر، بل بطريقة تفكيرنا ونظرتنا إلى الحياة. أنا شخصيّاً ما زلت أشعر بأنني طفلة في داخلي، وما زلت أتحمّس للأشياء الجديدة. أمّا بالنسبة إلى الجيل الجديد، فأعتقد أنه يبحث عن المجوهرات غير التقليديّة، وعن تصاميم لم يرَ مثلها من قبل. الشباب اليوم يريدون قطعاً مختلفة تعبّر عن شخصيّاتهم وتميّزهم عن الآخرين.
ما الذي يميّز ذوق المرأة العربيّة في المجوهرات، وكيف ينسجم مع هويّة Vhernier؟
أعتبر المرأة العربيّة من أكثر النساء أناقة في العالم. أتذكّر زيارتي الأولى إلى المنطقة منذ نحو 20 عاماً، وكم لفتني اهتمام النساء بأدقّ تفاصيل إطلالاتهنّ. أرى قواسم مشتركة كثيرة بين ذوق المرأة في الشرق الأوسط وهويّة Vhernier، خصوصاً الأناقة والبساطة الراقية والاهتمام بالتفاصيل، وهي عناصر أساسيّة في شخصيّة الدار.
ما أهميّة الشرق الأوسط بالنسبة إلى Vhernier، وكيف ترين مستقبل الدار في المنطقة؟
يُعدّ الشرق الأوسط من أهمّ الأسواق بالنسبة إلى Vhernier، وأؤمن بأنّ تصاميمنا تنسجم تماماً مع ذوق النساء في المنطقة. لا نتحدّث عن توقّعات مبالغ فيها، بل عن فرص نموّ طبيعيّة تتيح للدار الوصول إلى المكانة التي تستحقّها في هذا السوق.
ما الخطوة المقبلة في مسيرة Vhernier؟
التوسّع، ولكن بطريقة مدروسة وتدريجيّة. نريد أن نواصل النمو بسلاسة، مع الحفاظ على كلّ ما يميّز الدار.
بعد كلّ هذه السنوات في عالم التصميم، هل من قطعة مجوهرات تحتلّ مكانة خاصّة في قلبكِ؟
ليس لديّ قطعة مفضّلة، بل لحظات مفضّلة، وأجملها حين أكتشف النموذج الأوّل لتصميم جديد. الخواتم التي أرتديها اليوم، مثلاً، هي نماذج تجريبيّة، من بينها خاتم من التيتانيوم الأزرق مرصّع بالأوبال الناري والماس. لاحظنا مع الوقت أنّ لونه بدأ يبهت بسبب الاحتكاك، فطوّرنا تقنيّة لتجنّب هذه المشكلة. أحبّ هذه القطع لأنّها تذكّرني بتجارب وذكريات جمعتني بالمورّدين والأصدقاء. بالنسبة إليّ، قيمتها لا تكمن في جمالها فحسب، بل في القصص التي تحملها.
هل من قطعة من Vhernier لا تفارقكِ أبداً؟
بالتأكيد، قطعة من مجموعة Mon Jeu، وهي من النماذج الأولى التي صمّمناها للمجموعة عام 2021. أرتديها باستمرار، حتى إنّني فقدت بعض الأحجار الكريمة التي كانت تزيّنها! لهذه المجموعة مكانة خاصّة في قلبي، فقد وُلدت فكرتها خلال رحلة إلى سردينيا مع والدي، حين تحدّاني أن أبتكر شيئاً جديداً. أردتُ تصميم مجوهرات مرحة وسهلة الارتداء، تجمع بين مواد مختلفة كالذهب والتيتانيوم. وعندما عدتُ إلى ميلانو، شاركتُ الفكرة مع فريقي وهكذا وُلدت Mon Jeu.
