لم أكن أتوقّع يوماً أنّني سأتحرّر من قيود السوشيل ميديا لمدّة 8 أشهر. قد تعتقدين أنّني أبالغ في الرقم ولا ألومكِ، فمواقع التواصل الإجتماعي باتت مرتبطة بتفصيل حياتنا اليوميّة. لكنّني فعلاً تحدّيتُ نفسي وتخليّتُ عن الواتساب، الفايسبوك، تويتر وإنستقرام طيلة هذه الفترة. قد تتساءلين عن السبب، والجواب بسيط جدّاً: أردتُ الإبتعاد عن أخبار الناس والغوص في أعماق الكتب الأدبية... راحة ما بعدها راحة. لا أكذب عليكِ، بدايةً شعرتُ بنقص ما، فكنتُ أحمل هاتفي وأبدأ بتصفّح الصور أو أقرأ الرسائل القديمة الموجودة عليه. بعد أسبوع بدأتُ أتأقلم مع الفكرة، ولم يعد حتّى هاتفي يعنيني، فكنتُ في بعض الأحيان أطفئه ما أثار غضب عائلتي وأصدقائي.

تجربتي بعد أن توقّفتُ عن السوشيل ميديا لمدّة 8 أشهر

قرّرتُ للمرّة الأولى وبمفردي أن أتسوّق في المول، أن أتناول الطعام وأن أستمع إلى الموسيقى من دون مشاركة أحد. تعلّمتُ في هذا الوقت لغات إضافية كالهنديّة والتركيّة، لكن طبعاً ما زلتُ في صدد تطويرها أكثر. هدفي الأوّل كان الإستفادة من وقتي وقراءة الكتب، ولأنّني أحبُّ الهروب من الواقع اخترتُ 5 كتب أدبية أبرزها: الأسود يليق بكِ، الزانية، الشاهد، وعد والأحلام تنتهي في ديسمبر.

خلال الفترة التي ابتعدتُ عنها عن السوشيل ميديا، أصبحت فتاة هادئة، أركّز أكثر على عملي، كما أنّني شعرتُ براحة مع ذاتي. أدركتُ أن الحياة أعمق ممّا كنت أتخيّلها، ممّا دفعني إلى وضع أهداف لمستقبلي والعمل على تحقيقها بخطوات ثابتة ومدروسة. تعلّمتُ أن أحبّ ذاتي وألاّ أقارن نفسي مع الأخريات، فكلّ واحدة تتمتّع بصفة تميّزها عن الأخرى. كما ساعدني هذا الموضوع في اختبار صديقاتي عن غير قصد، إذ أن قليلات منهنّ أدركن عدم وجودي على المواقع التواصل الإجتماعي.

أنصحكِ أنتِ أيضاً بالتخلّي عن السوشيل ميديا لفترة معيّنة وفقاً لإرادتكِ، كي تتركي لنفسكِ فسحة من الراحة والهدوء بعيداً عن ضجيج صديقاتكِ عبر صفحاتهنّ الخاصّة.