عندما نقول قبّعة "بيريه" تأتي فوراً صورة المرأة الفرنسية على أذهاننا، إلّا أن معانيها أبعد من ذلك. هي أكثر من مجرد قبّعة تغطي الرأس: هي قطعة Statement تعبّر عن أسلوب وشخصية ثورية. تجمع الجميع تحت كنفها، منذ البدء، حين اعتمدها الرعاة والفلاحون، ثمّ أصبحت أكسسوار للفنانين، فرفيقة العسكر وصولاً إلى الممثلين. انتشارها واسع يطال كلّ المواسم، ونحن في الواقع لا نريد التخلّي عنها!
يقال إنها رمز للأسلوب الفرنسي الأنيق، لأنها من أقدم القبعات التي ظهرت على مرّ التاريخ، تعود إلى ما قبل العهد الروماني. في البدء، كانت البيريه محدودة الاعتماد ومخصّصة للرجال فقط، لتنتقل فيما بعد إلى النساء مع بدايات القرن التاسع عشر. 

منذ أوائل عشرينيات القرن الماضي، شاع اعتماد هذه القبّعة مع الألبسة الرياضية، لتدخل بعدها عالم الموضة من الباب العريض. الفضل الأكبر في اتساع شهرتها، يعود إلى الأيقونة Coco Chanel في فترة الثلاثينيات التي دمجت الألبسة الخاصة بالرجال مع أزياء النساء. تابعت هذه القبّعة شعبيتها حتى الخمسينيات، لتزول بعد ذلك وتبرز مكانها تسريحات الشعر المرتفعة التي تمنع اعتماد القبّعة. خلال الستينيّات، مع بروز حركة Beatnik، عادت البيريه لتدلّ على الروح الثورية في الموسيقى والفن. تبنّاها الثوّار في السياسة مثل Che Guevara والمنتمون إلى حزب Black Panther.

أمّا على منصّات العروض فنتذكّر البيريه لدى دار Valentino باللون الأحمر خلال حقبة السبيعينيات. في ما بعد شكّلت البيريه منذ العام 1889 جزءاً من الزي الرسمي الخاص بفوج Chasseurs Alpins، وهم فرقة مشاة النخبة الجبلية التابعة للجيش الفرنسي. أمّا في فترة التسعينات، برزت البيريه خلال عرض Thierry Mugler، ثمّ خرجت عن إطارها المعتاد والشعبي لتصل إلى السجادة الحمراء. في أوائل القرن العشرين، كانت صناعة البيريه مرتفعة بشكل كبير، لأنها باتت صيحة أنيقة وثمنها غير باهظ.

ليس هناك قاعدة رئيسية لاعتماد البيريه، فقد اشتهرت بين الحقبات وبطرق مغايرة! في عشرينيات القرن الماضي، كانت البيريه تغطّي الأذن في معظم الأحيان، لتبدو مائلة على جانب الرأس. بعد هذه الفترة، بدأت النساء باعتمادها بحسب تسريحاتهن. أمّا الكبار في السنّ، فقد اعتمدوها بطريقة منحنية نحو الأمام. الأسود هو اللون الكلاسيكي الأكثر طلباً لقبّعة البيريه.

في البداية، تمّ استخدام صوف الغنم لصناعة هذه القبّعات ومع حلول منتصف القرن العشرين، استخدم فراء أرانب الأنجورا. منذ 40 عاماً، كان هناك 15 مصنع مختص بصناعة البيريه في Oloron-Sainte-Marie، عاصمة البيريه في فرنسا، أمّا اليوم فبقي هناك مصنعٌ واحد فقط، يعمل فيه 85 شخصاً، أكثريّتهم من النساء. يتمّ تصدير الإنتاج إلى الخارج، للجيوش في نيوزيلندا وأميركا الجنوبية.

البيريه نجمة السينما
لا يمكن التحدث عن قبّعة البيريه من دون التكلّم عن عدد الأفلام التي رصدناها فيها. أحببنا إطلالة Lauren Bacall في فيلم The Big Sleep، أمّا Marilyn Monroe، فقد بدت أيقونة فرنسية في فيلم How to Marry a Millionaire. بالطبع، لم ننسَ إطلالة Faye Dunaway في فيلم Bonnie and Clyde، وإطلالة Alicia Silverstone في فيلم Clueless!

البيريه قبّعة الفنّ
أصبحت البيريه جزءاً من أسلوب الفنانين الفرنسيين، مثل Claude Monet وPaul Cézanne وMarie Laurencin، والإسباني المبدع Pablo Picasso. يقول البعض إنّها طريقة لنسخ أسلوب عظماء عصر النهضة، مثل Rembrandt، أمّا البعض الأخر، فيرجّح أن يكون الفقر هو السبب الحقيقي والأساسي وراء اعتماد البيريه لحماية الرأس من البرد. من المشاهير الذين اتّخذوا من البيريه أكسسوار في هويتهم: Bob Marley وJohn Lennon من دون أن ننسى إطلالات أيقونة الغناء الفرنسي Édith Piaf.

فاليري أبو شقرا تضع بيريه من Dior في جلسة تصوير "جمالك" لعدد سبتمبر 2017

يذكر أن العائلة الملكية البريطانية تحبّ البيريه، فأفرادها يعتمدونها كثيراً.


إقرئي أيضاً: تنسيق الأسبوع: كيف تعتمدين البيريه لإطلالة أنيقة؟
نقاط البولكا: صيحة لا تلبث أن تختفي حتى تعود وتطلّ على ساحة الموضة