مع حلول شهر رمضان، تتغيّر العديد من عاداتنا اليوميّة ومنها مواعيد الطعام، النوم والاهتمام بأنفسنا. بينما يتوجّه تركيزنا على الجانب الروحي والتقرّب أكثر من الذات، يبقى علينا التفكير في سؤالٍ واحدٍ: ماذا عن بشرتنا؟ هل ستتأثّر بالصيام؟ لكن المفاجأة هي أنّه قد يكون سرّكِ لبشرة أكثر نضارةً وإشراقاً. في هذا المقال، سنغوص أكثر في عالم الصيام ونكشف لكِ كيف يمكن لهذه التجربة أن تتحوّل إلى حليف لبشرتكِ، لتعيشي الشهر بإحساس أجمل… وبشرة أنقى.
كيف يمكن للصيام أن يحسّن مظهر بشرتكِ؟
الصيام ليس مجرّد امتناع عن الطعام والشراب لساعات محدّدة، بل فرصة حقيقيّة ليعيد الجسم ترتيب نفسه من الداخل إلى الخارج. مع هذا الروتين الطبيعي، تستفيد البشرة أيضاً، فتستعيد حيويّتها، صفاءها وحتّى توهّجها الصحي.
1- تنقية الجسم وصفاء البشرة
من أبرز فوائد الصيام أنّه يمنح جسمكِ فرصة حقيقيّة للتخلّص من السموم المتراكمة. عند الإمتناع عن الطعام لساعات، يفعّل الجسم عمليّة طبيعيّة تبدأ بالتخلّص من المواد الضارّة التي قد تؤثّر سلباً على الصحّة بشكل عام وعلى البشرة بشكل خاص. هذه السموم، الناتجة عن لايف ستايل غير متوازن أو عوامل بيئيّة مختلفة، غالباً ما تظهر على شكل بهتان أو بثور مزعجة. لكن، مع منح الجهاز الهضمي فترة راحة خلال الصيام، يتمكّن الجسم من توجيه طاقته نحو التخلّص منها والنتيجة؟ بشرة أنقى، أقلّ عرضة لظهور الحبوب وأكثر إشراقاً وحيويّة مع مرور أيّام الشهر.
2- تعزيز إنتاج الكولاجين ونضارة البشرة
يُعتبر الكولاجين عنصراً أساسيّاً في الحفاظ على تماسك البشرة ومرونتها، إلا أنّ إنتاجه يبدأ بالتراجع مع التقدّم في العمر أو نتيجة التعرّض لعوامل مرهِقة مثل النظام الغذائي غير المتوازن وأشعّة الشمس. هنا، يبرز الصيام كعامل داعم لهذه العمليّة الطبيعيّة! خلاله، ترتفع مستويات هرمون النمو في الجسم وهو هرمون يلعب دوراً مهمّاً في تحفيز إنتاج الكولاجين.
هذا الارتفاع ينعكس مباشرةً على مظهر البشرة، فتبدو مشدودة وأكثر مرونة، مع تخفيف ملحوظ لعلامات التقدّم في السنّ مثل الخطوط الرفيعة والتجاعيد. لا يتوقّف الأمر عند ذلك، فالكولاجين يساهم أيضاً في تسريع شفاء البشرة وتحسين ملمسها، ما يعني أنّ آثار البثور أو علامات حبّ الشباب قد تصبح أقلّ وضوحاً مع الإستمرار في الصيام، لتستعيد البشرة مظهرها الصحّي.
3- تحسين الدورة الدمويّة
يساهم الصيام في إحداث تغيّرات داخل الجسم تعمل على تحسين الدورة الدمويّة، ما يعني وصول العناصر الغذائيّة الأساسيّة إلى خلايا البشرة بشكل أكثر فعاليّة مع التخلّص من السموم بسرعة أكبر. مع تحسّن تدفّق الدم، تصبح البشرة أكثر استفادة من الأوكسيجين والفيتامينات الضروريّة مثل C وE، إضافةً إلى مضادّات الأكسدة، ما يعزز تجديد الخلايا ويمنح البشرة إشراقة، كما يخفّف من علامات التعب والإرهاق.
4-تقليل الإلتهابات وتهدئة البشرة
تُعدّ الإلتهابات المزمنة من العوامل الأساسيّة وراء العديد من مشاكل البشرة. هنا يأتي دور الصيام، إذ يساهم في تهدئة الجسم من الداخل والتخفيف من حدّة الإلتهابات بشكل ملحوظ. عند الإمتناع عن الطعام لساعات، تنخفض مستويات الأنسولين في الجسم، ما يحدّ من إفراز المواد المسبّبة للإلتهاب. هذا التوازن الداخلي ينعكس مباشرة على البشرة، حيث قد تلاحظ صاحبات البشرة الحسّاسة أو المعرّضة للحبوب تراجعاً في الإحمرار والإنتفاخ.
5- التوازن الهرموني
أظهرت الدراسات أنّ الصيام المتقطّع يساهم في تثبيت مستويات الأنسولين، ما يمنح الجسم التحكّم في سكّر الدّم وتقليل مقاومة الأنسولين. يساعد هذا الإنعكاس على تقليل إفراز الدهون في البشرة، أمر مفيد خصوصاً لصاحبات البشرة الذهنيّة اللواتي يُعانينَ من حَبّ الشباب. إضافةً إلى ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أنّ الصيام يمكن أن يؤثّر إيجابيّاً على مستويات الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتّر، مما قدّ يخفّف من ظهور البثور ويحسّن صحّة البشرة بشكل عام.
tip: كوني مدركة لما تأكلينه واستمتعي بالوجبات الصحيّة الغنيّة بالفيتامينات والمعادن، مع التركيز على تقليل التوتّر والإعتناء بالبشرة.
