في عالم التصميم، يبرز استديو david/nicolas كلغة مستقلّة؛ لغة هادئة، منضبطة، لكنّها مشحونة بالعاطفة والذاكرة. ثنائي يجمع بين شاعريّة بيروت ودقّة ميلانو، ليبتكر مساحات تشبه الهمس: خفيفة، محسوبة، ومليئة بالمعنى. هذا الحسّ الفريد هو ما قاد إلى التعاون الأحدث مع Buccellati خلال Downtown Design Dubai، حيث تُرجمت الحرفيّة الإيطاليّة الخالدة إلى فضاء معماريّ نابض بالضوء والسكينة.
أسّس David Raffoul وNicolas Moussallem استديو david/nicolas عام 2011 بعد لقاءهما خلال دراستهما الهندسة المعماريّة في بيروت، ليحوّلا التصميم إلى لغة تتمحور حول الخيال والانضباط، الهندسة والشاعريّة. تنتقل أعمالهما بين الأثاث، التصميم الداخليّ، والقطع الفنيّة، مستلهمة ازدواجيّة بيروت وإرث التصميم الإيطالي في ميلانو. يعتمد الاستديو الحِرفة كفلسفة، ليقدّم مساحات وقطعاً تجمع بين الكلاسيكيّة والابتكار، وتترك انطباعاً عالميّاً خالداً.
مقابلة مع Nicolas Mousallem وDavid Raffoul مؤسسَي استديو david/nicolas
تبدو أعمالكما وكأنّها تعيش بين الفنّ والتصميم؛ عندما تبدآن مشروعاً، هل تفكران في الشكل، في الإحساس… أم في كليهما؟
بالنسبة لنا، الشكل والإحساس لا ينفصلان. فكلّ مشروع يبدأ من شعور معيّن، نرغب في خلقه، ثمّ يتبلور الشكل لاحقاً. نحبّ أن يجمع التصميم بين الإحساس والغاية؛ وأن تظهر جماليّاته في لحظة الاستخدام.
تصفون الحِرفة بأنّها حوار مستمر مع الزمن. ماذا تعني لكم “الحِرفة” اليوم، في عالم تحكمه السرعة والابتكار؟
الحِرفة لنا هي نقيض العجلة. هي حوار بين الأجيال، بين اليد التي تصنع، والعقل الذي يتخيّل، والشخص الذي يعيش مع القطعة. في عالم سريع، تمنح الحِرفة العمق والبطء والمعنى. هي المساحة التي تتحول فيها اللامثاليّة إلى جمال.
هناك هدوء واضح في أعمالكما، كيف تعرّفان الطابع الكلاسيكيّ في التصميم المعاصر؟
نؤمن أنّ الطابع الكلاسيكيّ ليس غياب الزمن، بل تراكمه. يجذبنا الحنين، لا كاشتياق للماضي، بل كطبقة عاطفيّة تُغني الحاضر. عندما تتوازن المواد، والنِسَب، والنوايا، يصبح التصميم هادئاً، مألوفاً، وحيّاً بطريقة صامتة.
أصبح الأستديو الخاص بكما جسراً بين ثقافات مختلفة. كيف يؤثر التنقّل بين الأماكن والهويّات على تطوّر لغتكم الجماليّة؟
الحركة جزء من هويّتنا. بيروت علّمتنا العاطفة، واللامثاليّة، والحدس. ميلانو علّمتنا الانضباط والدقّة والصقل. بين الاثنين تولد لغتنا الخاصّة: مزيج من الذاكرة والحداثة. السفر والعمل عبر ثقافات عدّة يذكّرنا دائماً أنّ الهويّة متغيّرة بطبيعتها، وأنّ التصميم هو وسيلتنا لمواكبة هذا التغيير.
كيف بدأت شراكتكما مع Buccellati؟ وما الذي جذبكما لإعادة تفسير دارش إيطاليّة عريقة بهذا الحجم؟
لطالما جذبنا المزج بين الفنّ والحياة اليوميّة، وBuccellati تجسّد هذا تماماً. الفضيّات لدى هذه الدار تحمل قصصاً وزمناً وعاطفة في كلّ تفصيل. بدأت الشراكة كحوار حول كيفيّة ترجمة هذا الإرث، لابتكار مساحات تشبه عالم الدار. من منظارنا الخاصّ: تكريم الماضي بأسلوب معاصر يتناغم مع المساحات.
الضوء، والنسبة، والملمس هي عناصر أساسيّة في عملكما وفي إرث دار Buccellati. ما الحوارات الإبداعيّة التي نشأت من هذه اللغة المشتركة؟
لغتنا المشتركة هي الدقّة والنعومة. خلال ترجمة عالم Buccellati، أصبحت هذه العناصر الجسر بيننا: انعكاس الفضّة اللامع يقابله ملمس طبيعيّ ناعم؛ إيقاع النقوش يتردّد داخل المنحنيات المعماريّة، دفء المواد يتوازن مع لمعان الضوء. حوار مستمر بين ما يُرى وما يُحسّ.
المعرض في Downtown Design Dubai يحوّل الفضّة إلى فنّ قابل للاقتناء. ما الرواية الجديدة التي رغبتم في إيصالها، أبعد من المادّة نفسها؟
الفضّة لدى Buccellati هي مادّة خالدة، وفي فضائنا تصبح عدسة للتأمل… أردنا أن يعيش الزائر تجربة مليئة بالاكتشاف. السرد هنا يتجاوز المادّة ليصل إلى العلاقة: بين القطعة ومَن ينظر إليها، بين الماضي والمستقبل، وبين الحِرفة والمكان.
