في عالم المجوهرات المعاصرة، غالباً ما تُقاس قيمة القطعة بقوّة حضورها وبريقها. أمّا مجموعة Inayat، فتسلك مساراً مختلفاً، حيث تتحوّل المجوهرات إلى وسيلة للتعبير عن مفاهيم أعمق تتعلّق بالرعاية والذاكرة والانتماء. مستوحاة من العمارة الشرق أوسطيّة والتصوّف والخطّ العربي، تجمع المجموعة بين الحرفيّة الدقيقة والرمزيّة الشخصيّة، لتقدّم قطعاً أقرب إلى التمائم المعاصرة منها إلى المجوهرات التقليديّة. في هذا الحوار مع Noor Fares، نتعرّف إلى الرؤية الكامنة خلف هذه المجموعة وإلى العلاقة بين الشكل والمعنى، والضوء والخامة، وكيفيّة تحويل الرموز الثقافيّة إلى قطع تحمل قيمة عاطفيّة تتجاوز الزمن.
مقابلة مع Noor Fares المؤسسة والمصمّمة الرئيسيّة لعلامة Noor Fares Jewellery
تتمحور مجموعة Inayat حول فكرة الرعاية والتعاطف، إلا أنّ التصاميم تبدو هندسيّة وحادّة في بنيتها. هل تعمّدتِ خلق هذا التناقض؟
أرى أنّ هذين العنصرين يتكاملان بشكل طبيعيّ. هناك توازن بين الليونة والانضباط، وهو أمر يرتبط بشكل كبير بخلفيّتي الشرق أوسطيّة. لم أسعَ إلى خلق هذا التناقض بشكل مقصود، بل أؤمن بأنّ القوّة واللطف يمكن أن يتواجدا معاً بانسجام. تبدو القطع أشبه بهياكل معماريّة، لكنّها في الوقت نفسه تفتح المجال أمام إحساس أكثر هدوءاً وتأملاً.
لا تُستخدم الخطوط العربيّة هنا كعنصر زخرفيّ، بل تتحوّل إلى أساس التصميم. فسّري لنا هذه الرؤية التي جسّدتها بالتعاون مع الفنّانة الكويتيّة فرح بهبهاني؟
في الواقع، لم يكن هناك تحوّل فعليّ، لأنّ الخط العربيّ كان جزءاً أساسيّاً من الفكرة منذ البداية. لم أنظر إليه يوماً كعنصر جماليّ فحسب، بل كأحد أسس التصميم. كما أنّ معنى الكلمات يشكّل جزءاً مهماً من عملي، وهناك جوانب من هذه العلاقة بين اللغة والتصميم ما زلت أستكشفها وأكشف عنها تدريجيّاً.
يوحي تعاونكِ مع فرح بهبهاني بحوار بين رؤيتين إبداعيّتين. كيف أثّر هذا التعاون على مقاربتكِ الإبداعيّة؟
لم أشعر بأنّ هذا التعاون غيّر أسلوبي الإبداعيّ بقدر ما وسّع آفاقه بشكل طبيعيّ. أعرف فرح منذ سنوات، وأكنّ تقديراً كبيراً لأعمالها، لذلك كان الانسجام بيننا واضحاً. وبما أنّ المجموعة تستلهم من التصوّف والعمارة الشرق أوسطيّة، بدا إدخال الخط العربيّ خطوة منطقيّة تُضيف بُعداً أعمق إلى السرديّة التي أردتُ تقديمها.
هناك حضور واضح للتفاصيل الطبيعيّة والتناغم غير المثاليّ في الأحجار. في عالم المجوهرات الفاخرة المصقول بعناية، هل تعتبرين ذلك موقفاً فلسفيّاً بقدر ما هو خيار جماليّ؟
لطالما انجذبت إلى الأحجار الكريمة بسبب طبيعتها الفريدة. كثير من الأحجار التي أستخدمها تُنحت يدويّاً، وغالباً ما أترك لونها وملمسها وخصائصها الطبيعيّة تقود التصميم النهائيّ. لا أبحث عن الكمال بقدر ما أبحث عن الشخصيّة والفرادة، فهذه الاختلافات الدقيقة هي ما يمنح كلّ قطعة عمقها الخاص وقيمتها الحقيقيّة.
تستحضرين في أعمالكِ المناظر الطبيعيّة والغروب والعمارة، خاصّة في الهند والشرق الأوسط. هل يرتبط إلهامكِ بالأماكن نفسها أم بالمشاعر التي تثيرها تلك الأماكن؟
يرتبط إلهامي بالمشاعر أكثر من المكان نفسه. بعض الأماكن تحمل بالنسبة لي شحنة عاطفيّة تراكمت مع الوقت، وما أحاول ترجمته في عملي ليس المشهد أو العمارة بحدّ ذاتهما، بل الإحساس الذي يتركانه في الذاكرة.
هل تفكّرين في شكل القطعة أولاً أم في الشعور الذي تمنحه لمن ترتديها؟
الأمران مهمّان، لكنّني أفكر أولاً في الإحساس الذي تمنحه القطعة وفي قصّتها. أراها كتمائم معاصرة أو كقطع تحمل قيمة عاطفيّة تتجاوز الزمن، يمكن الاحتفاظ بها وتمريرها عبر الأجيال. هناك دائماً علاقة شخصيّة وحميمة تنشأ بين القطعة ومن تقتنيها.
