تبدّدت الصورة واختلفت المعالم في كلّ القطاعات بسبب التطوّر السائد وانتشار وسائل التواصل الاجتماعيّ. كلّ شيء ما عاد كما كان عليه سابقاً. عالم السفر بات في الآونة الأخيرة من الأساسيّات الحياتيّة، بعد أن كان يُعتبر من الأمور المكمّلة، وأثّر ذلك بطريقة أو بأخرى على القطاع التجاريّ والتسوّق في عالم الموضة! كيف وما هي الأسباب؟ وما هو مستقبل التسوّق وعالم الموضة في ظلّ انتشار بلوغرز السفر؟

 

أجمل ما في التجربة، أنّها ملككِ الخاصّ، لأنّ كلّ شخص يعيش التجربة والأحاسيس بطريقة مختلفة عن الآخر. أمّا الجزء الأفضل، الذكريات التي تدوم إلى الأبد! قد لا تتذكّرين الهدية التي حصلتِ عليها في عيد ميلادكِ قبل 3 سنوات، لكنّكِ بالتأكيد تذكرين آخر رحلةٍ قمتِ بها! اليوم، بات عالم السفر موضة العصر، يرغب العديد في الاستمتاع بهذه التجربة كلّما أتاحت لهم الفرصة لذلك، بهدف نشر تجربتهم وصورهم على مواقع التواصل الاجتماعيّ ومشاركتها مع الجميع. في السابق، كان لمحبّي السفر خيارات محدودة فيما يخصّ الوجهات التي ينوون السفر إليها، كما كانوا يعملون جاهدين على مدار السنة، لجمع تكاليف رحلة واحدة فقط. أمّا اليوم، فتغيّر المشهد! مواقع التواصل الاجتماعيّ وصور مدوّني السفر المنتشرة على موقع إنستقرام، ساهمت في ربط عالمنا بعضه البعض، وبات من الممكن التخطيط لعطلة واستكشاف الوجهة قبل زيارتها، ما أدّى إلى تغيير طريقة تخطيط المسافرين لرحلاتهم للاستفادة إلى أقصى حدٍّ ممكن من التجارب. لكن كيف أثّر ذلك على التسوّق والموضة؟

 

Millennials#
تبنّى جيل الألفيّة الفلسفة التي تقول إنّ "سرّ السعادة لا يكمن في امتلاك سلعة معيّنة، بل بالتجارب الحياتيّة التي يخوضها الفرد". يشمل جيل الألفية كلّ الأشخاص الذين ولدوا بين أوائل الثمانينيّات وأوائل العقد الأوّل من القرن العشرين. أعاد هذا الجيل تعريف مصطلح الموضة المترفة، إذْ لم تعد الرفاهية تشير إلى الحقائب، الأحذية، الساعات الباهظة الثمن والأمور الماديّة بشكلٍ حصريّ، بل باتت تشمل التجارب الحيّة، كزيارة المطاعم والمقاهي المواكبة للعصر، السفر إلى الأماكن الجديدة وغيرها. لذا، بدلاً من ادّخار المال لشراء حقيبة من دار Chanel مثلاً، أصبحوا يفضّلون استثمار هذه الأموال لقضاء عطلة استجمام قد تبقى في ذاكرتهم إلى الأبد، وفي ذاكرة إنستقرام أيضاً! فعليّاً، لا يمكن أن ننفي مدى السعادة التي تجنيها الأموال المنفقة على رحلة استجمام لاكتشاف العالم! من هذا المنطلق، أضحت معظم العلامات التجاريّة والدور العالميّة تركّز على استهداف جيل الألفيّة. ووفقاً لبعض الدراسات، بحلول العام 2035، سيصبح هذا الجيل المنفق الأكبر في التاريخ! الأسباب عديدة، منها الخوف والندم أو ما يعرف بـFear of Missing Out) FOMO) الذي ينتاب هذا الجيل حين يفوّت حدثاً ما أو رحلة معيّنة! وبالتأكيد، مدوّنو السفر الذين يحظون بشعبيّة كبيرة اليوم على موقع إنستقرام، يختبرون هذا النوع من الخوف، إذْ بات همّهم الوحيد نشر صور لهم ليكونوا السبّاقين في اكتشاف أقطار العالم. الدليل على أهميّة هذا القطاع وهذه الموجة، تحوّل هؤلاء المدوّنين إلى رجال وسيّدات أعمال، يجنون الأموال الطائلة من هذا القطاع الثوريّ الجديد! 

Muradosmann@

Camila Coelho

مدوّنون سفر على إنستقرام

Kanye West وKim Kardashian وأولادهما خلال رحلة عائليّة

Gisel Bundchen وTom Brady وولديهما

 

 

Retail#
برزت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الأزياء المواكبة لمعايير الموضة الحاليّة بأسعارٍ معقولة تتناسب مع كلّ المستويات وبسرعة متزامنة مع فترة صدور الصيحات، عُرفت بالموضة السريعة أو Fast Fashion، مثل H&M وZara وغيرهما. ساهمت هذه الفئة في تأمين طلب المستهلك من صيحات جديدة بأسرع وقت ممكن وبأسعار منخفضة. هذا الأمر سهّل على جيل الألفيّة عمليّة توفير المال لاستثماره في رحلات السفر. ولأنّ جيل الألفيّة سيصبح أكبر منفق في التاريخ، كما ذكرنا سابقاً، باتت الدور العالميّة تختار سفيراتها الإعلانيّة من هذا الجيل، مثل Cara Delevingne، Gigi Hadid وغيرهما. كذلك، تحاول بعض دور الأزياء استقطاب جيل الألفيّة بطريقةٍ مغايرة، مثلما فعلت دارا Louis Vuitton وBurberry، إذْ عمدت الأولى على استخدام شخصيّة Final Fantasy ذات الشعر الورديّ من ألعاب الفيديو في الثمانينيّات خلال حملتها لموسم ربيع وصيف 2016. وفي العام 2015، تعاونت دار Burberry مع شركة Apple لإنشاء قناة حصريّة على Apple Music مخصّصة لجذب عملاء من العالم الرقميّ، ضمّت هذه القناة بحسب Christopher Bailey، المدير التنفيذيّ السابق لدار Burberry، لقطات فيديو حصريّة ومحتوى وقوائم التشغيل، تشمل Burberry Celebrates Elton John وLive From The Burberry Runway، حيث لعب Elton John دوراً أساسيّاً في حملة Burberry الاحتفاليّة. بدورها، اختارت دار Dolce & Gabbana ملهمات من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في عرض موسم خريف وشتاء 2018-2017 الذي شاركت فيه 39 مدوّنة من مختلف دول العالم، أبرزهنّ Lana El Sahely.


Cara Delevingne في حملة Armani Exchange الإعلانيّة لموسم ربيع وصيف 2018


Gigi Hadid في حملة Tommy Hilfiger الإعلانيّة لموسم ربيع وصيف 2018


Kendall Jenner في حملة دار Missoni الإعلانيّة لموسم ربيع وصيف 2018


عرض Dolce & Gabbana لموسم خريف وشتاء 2017 بمشاركة مدوّنات من مختلف أقطاب العالم


حملة دار Louis Vuitton الإعلانيّة لموسم ربيع وصيف 2016

 

 

TravelCollections#
فكرة السفر باتت في كلّ مكان، حتى اضطرّ قطاعا الموضة والجمال على التماشي معها من خلال ابتكار مجموعات وتصاميم مخصّصة للسفر، إنْ من ناحية الحجم، ضرورته خلال السفر أو حتى من خلال إطلاق مجموعات حصريّة لمناطق ومدن معيّنة حول العالم. لعلّ دار Louis Vuitton هي أوّل مَن استبقت الأمور وجعلت السفر في قلب هويّتها من خلال تصميمها حقائب سفر تحمل شعار الدار، ما زالت تُطلق حتى اليوم بنفحات عصريّة. دور أزياء وجمال أخرى انضمّت إلى هذه الموجة، على سبيل المثال، أطلقت دارUrban Decay لوحة Born to Run هذا الموسم، وهي تحتوي على كلّ ما تحتاجينه لخلق أيّ إطلالة جماليّة خلال السفر. دار Dolce & Gabbana، هي واحدة من الدور التي اختارت شارع السوق في دبي القديمة لتصوير حملة مخصّصة للعبايات في العام 2017. تميّزت هذه المجموعة بزخرفة الأزهار والدانتيل التي عرفت بها الدار. أطلقت دار Versace، بدورها، في العام 2016 مجموعة Seven Bags For Seven Cities التي ترتكز على طبع آثار ومناظر تميّز 7 مدن ساحرة من حول العالم مثل باريس، ميلانو، طوكيو، نيويورك، بكين، هونغ كونغ وساو باولو على حقيبة Palazzo Empire Bag الأيقونيّة. من جهتها، أطلقت دار Burberry في العام 2015 حملة Art of the Trench التي شاركت فيها شخصيّات بارزة من الشرق الأوسط لتكريم تصميم معطف Trench الأيقونيّ. من أبرز الوجوه العربيّة التي ظهرت في الحملة نذكر، العارضة المصريّة Elisa Sednaoui، الصحافيّ اللبنانيّ Ali Jaber، مدوّنة الموضة الكويتيّة Ascia AKF وغيرهم.


حملة Dolce & Gabbana الإعلانيّة لمجموعة Abaya خلال موسم ربيع وصيف 2017


مجموعة Seven Bags For Seven Cities من Versace

 

 

TravelEssentials#
من حقيبة الظّهر إلى حقيبة القشّ، ومن الحذاء الرياضيّ إلى ثوب السباحة، إليكِ التصاميم الأساسيّة والضروريّة لرحلات السفر

 

 

Travel Destinations#


Havana في كوبا


Lapland في فنلندا


Lofoten Island في نورواي


Porto Moniz في البرتغال