close
close
jamalouki.net
إشتركي في النشرة الالكترونية

مقابلة خاصة مع مصمم الأزياء ربيع كيروز: البساطة متعلقة بالنضج

مقابلة خاصة ربيع كيروز موضة

دُعيت لاكتشاف عالم Maison Rabih Kayrouz الجديد في قلب مدينة بيروت، وسط حي الجميزة، داخل منزل تراثي لبناني. في ذاك اليوم، فهمت جيداً مدى ارتباط نوعية كل ملليمتر من القماش، الديكور، الموضة والعرض، بنجاح عمل الفريق بأكمله. استقبلني المصمم شخصياً بكامل ابتسامته، فشعرت بهدوء وطاقة إيجابية. جلسنا لنتحدث بسلام عن أحدث مشاريع الدار، فنسيت ضجيج المدينة في الخارج.

منذ البداية، رسمتَ أسلوبكَ الخاص الحسي والنقي. كيف حقّقتَ ذلك في مجتمع شرقي يحب المبالغة في الإطلالة؟
لا يجب أن نضع النقاء والإثارة في تناقض مع الأسلوب الشرقي، لأنني أدافع عن أسلوب شرقي بسيط. أرى بأن الأسلوب الشرقي، سواء كان في الأبيات الشعرية، أم في الهندسة، كان دائماً حسياً جداً ونقياً جداً. بالنسبة لي، المبالغة خاصة بالشرق، هذا ما رآه الغربيون، من المؤكد أننا نحبّ الظهور وتمجيد الحواس، لكن أيضاً نحب الاستفادة من كل لحظة وكل وقت، نستفيد من النظر، السمع، اللمس والشم، كما في جلسات الحمام التقليدي، نستمع إلى الموسيقى، في المنازل العربية والشرقية. ليست مسألة شجاعة، فقد بدأت العمل عندما كنت شاباً، لم أكن على يقين ما إذا كان الأمر يتعلق بالشرق أو الغرب، بل كنت أطبق ما أشعر به وأحقق ما أحبه، وعندما نكون في سن الشباب، نمتلك الشجاعة الكافية لنقوم بما نحب.

ميزون ربيع كيروز تصاميم أزياء موضة مقابلة مجلة جمالكميزون ربيع كيروز تصاميم أزياء موضة مقابلة مجلة جمالك

بالنسبة لكَ، ما هو الفرق بين النقاء والبساطة؟ وكيف يمكنكَ التعامل مع هذا الأسلوب؟
بالنسبة لي، البساطة متعلقة بالنضج، فعندما نكتسب بعض المعرفة، مع الوقت، نودّ فرض أمور بسيطة. طوال مسيرة عملي، بقيت أبحث عن الأشياء التي أحبها، ألغي وأضيف، ثم أجد ما هو أساس. الأمر أشبه بكتابة نص، نكتب المسوّدة في البداية، ثم نعيد قراءتها، نلغي ما لا جدوى له، ويبقى ما هو أساسي. عملي هو بحث منذ 20 عاماً، هو تطور نحو ما أحبه.

يُعرف أسلوبكَ بتجسيد الحسية الكلاسيكية، إلى أية امرأة يتوجّه Rabih Kayrouz اليوم؟
أتوجه دائماً إلى المرأة نفسها، المرأة القوية، المتأكدة من نفسها والتي لا تبحث عما يجعلها تبدو أجمل أو أكثر ثراءً أو أكثر نحافة... فهي كما هي، واضحة مع نفسها، تفرض نفسها وهي التي تبرز الأزياء وليس العكس.

ميزون ربيع كيروز تصاميم أزياء موضة مقابلة مجلة جمالك

نجد في الوقت نفسه معنى هويّتكَ اللبنانية، من جهة، ومصدر روحكَ المتناغمة مع الشخصية الباريسية من جهة أخرى. كيف تعيش هذه الازدواجية؟
أعشق التناقض، كان لدي الوقت لفهمه وأنا أتقبله. لكن واقع العيش بين مدينتين، حتى في عملي، بين الخياطة الراقية وتلك الجاهزة، بين الجانب المجنون والجانب المنظم، النهج الأنثوي تارةً والذكوري طوراً، تناقض لا يخيفني، بل على العكس، أعتبره غنى وحافزاً وأمراً مهماً.

نجد أنفسنا في مكان تمتزج فيه الروح الباريسية مع تلك الشرقية، أخبرنا عن مرحلة الانتقال إلى الموقع الجديد.
بدأت العمل في بيروت منذ 20 عاماً، واتخذت من الجميزة مقراً لي، حيث لم يكن يوجد أحد، بعد الحرب مباشرةً، فالجميع كان خائفاً من المكوث في المدينة. سمحت لي الفرصة باكتشاف أمر مهم كان متاحاً، وهو شقة صغيرة، ثمّ أخرى وأخرى، حتى حظيت بالمبنى بكامله، ثم، قررت العودة إلى باريس لأبدأ قصة جديدة: الأزياء الجاهزة. في هذا الوقت، أردت أن أحظى ببوتيك في بيروت، فوجدت واحداً في المرفأ، لأنني أردت أن أكون في حيّ جديد، لكن كان من الصعب أن أكون في مكانين، ففضلت أن أجمع كل شيء في مكان واحد، كما في باريس: الخياطة الراقية، الخياطة الجاهزة، صالة العرض، الاستوديو، الأتولييه، فريق العمل، كل شيء في مكان واحد. لذا، أردت أن أعيد التجربة، وحين كنت أبحث عن مكان ملائم، وجدت هذا الموقع الرائع بالصدفة، وها أنا أقع في حبّه!

ميزون ربيع كيروز تصاميم أزياء موضة مقابلة مجلة جمالك

هل تشعر بالشغف نفسه بعد كل تلك السنوات من العمل؟ هل تشعر بمرحلة الإنهاك الإبداعي؟
يجب أن أكون صريحاً، نعم أشعر أحياناً بالإرهاق، فالموضة مهنة تتطلب مجهوداً جسدياً في جزءٍ منها، لكن عندما لا أشعر بالرغبة في العمل، وأقول لنفسي بأنه عليّ الابتعاد قليلاً، سرعان ما أشتاق للعمل وأعود بقوة لأبدأ من الصفر. حتى بعد 20 عاماً، أشعر بأنني بدأت العمل منذ يومين. من جهة، أتمتع بالتأكيد بالنضج، الخبرة... ومن جهة أخرى، عندما أقدم عملي لسيدة من زبائني، أشرح لها وكأنها المرة الأولى، وأتمنى أن يعجبها. كل ذلك مطمئن ومحفّز.

من المعروف بأنكَ شخص يتّبع حدسه ومزاجه بقوّة، فهل يتغيّر إلهامكَ من فترة إلى أخرى؟ وما هو مصدر إلهامكَ الأساسي؟
مصدر إلهامي الأساسي هو المرأة، شخصيتها، تحركاتها، مزاجها، هي التي تتغير وليس مزاجي أنا، وكأنني أخلق شخصيات تتغير وتتطور، تماماً كبطلة فيلم تتغير حالاتها النفسية في القصة نفسها، وكل حالة تمثل موسماً مختلفاً، وهكذا أخلق مجموعاتي. وهذا أمر ممتع.

ميزون ربيع كيروز تصاميم أزياء موضة مقابلة مجلة جمالك

تقول: "خذوا وقتكم في كلّ ما تقومون به واستمتعوا"، إلى أي مدى تطبّق ذلك؟
أطبقه طبعاً، بقدر ما أستطيع، لأن الموضة مهنة، كما ذكرت سابقاً، وهناك قواعد اقتصادية. لدينا شركة وعلينا إبقاؤها على قيد الحياة، وهناك واقع تجاري، وتواريخ محددة علينا خلالها تسليم عملنا. لكنني لا أعتبر ذلك قيداً، على سبيل المثال، قررت ألا أطلق 4 مجموعات، بل اثنتين، لذا، فأنا أعطي وقتي للابتكار والصناعة، ووقتاً لي. التوتر لا يجدي نفعاً، فما من أحد هو آلة، ونحن هنا لعبور الحياة بشكل جميل.

مضى 20 عاماً حققتَ خلالها الكثير. أخبرنا عن اللحظات الأهمّ بالنسبة لكَ، أكثر اللحظات التي أثرت بكَ.
البداية كانت مؤثرة جداً، أول السيدات من الزبائن، كيف كن يثقن بي، أول فساتيني... طُبِعت العشرون عاماً بلقاءات جميلة، وهذا ما يتبقى لي. ليس لدي قصة محددة، لكن يتعلّق الأمر بالمشاعر التي ما زالت ترافقني. السيدة الأولى من الزبائن، ثم الثانية تليها الثالثة، وبعدها اللقاءات مع المساهمين والصحافيين...

أخبرنا عن مشاريعكَ المستقبلية.
نحن نعيش المستقبل اليوم، هذه المغامرة الجديدة في هذا الموقع الجديد الذي يجمع كل عالم الدار، من الأزياء الراقية إلى الجاهزة، مروراً بفساتين الزفاف، الأتولييه والمكاتب. عالم Rabih Kayrouz تحت سقف واحد، وهو أجمل حلم أعيشه في بيروت حالياً، كما أنني أحضّر المجموعة الصيفية الجديدة. نبدأ من شهر يوليو بإقامة معرض كل 3 أشهر بالتعاون مع فنان أمنحه التفويض المطلق ليستثمر في المكان.

ميزون ربيع كيروز تصاميم أزياء موضة مقابلة مجلة جمالك