في مجموعته الجديدة The Promise، يعود Naja Saade إلى البدايات الأولى، إلى طفلٍ كان يرسم الفساتين في خياله قبل أن يُتقن صناعتها في الواقع. بين الذاكرة والحِرَفيّة، تتحوّل الرسومات الطفوليّة إلى قطع كوتور تحمل مشاعر صادقة وأناقة ناضجة. هي مجموعة لا تحتفي بالحنين فقط، بل تُجسّد وعداً قديماً تحقّق: أن يُصبح الحلم لغةً، وأن تتحوّل الذكريات إلى تصاميم تنبض بالروح. في هذا الحوار الخاصّ نغوص أكثر في عالم المصمّم ونكتشف رؤيته الفريدة في التصميم.
مقابلة مع مصمّم الأزياء Naja Saade
يبدو عنوان مجموعتكَ الجديدة The Promise كرسالة حبٍّ إلى طفولتكَ. ما هو الوعد الذي قطعته على نفسكَ في الصغر وحقّقته اليوم من خلال هذه المجموعة؟
قطعت وعداً لذلك الطفل الصغير الذي كان يرسم الفساتين بصمت وخوف، بأن سيأتي اليوم الذي تُرى فيه أحلامه وتُحترم. وعدته بالتحلّي بالشجاعة ليظهر للعالم ما كان يُخفيه. هذه المجموعة هي اللحظة التي أوفيتُ فيها بذلك الوعد: أن أُبدع بحريّة، وبالصدق والدهشة نفسيهما اللذين امتلكتهما في طفولتي.
هل تذكر اللحظة التي عثرتَ فيها على إحدى رسوماتِكَ الأولى وشعرتَ بالرغبة في إحيائها؟
كانت لحظة مؤثّرة للغاية. بينما كنت أبحث في صناديق قديمة احتفَظَ بها والداي، مليئة بالأوراق والألوان والرسومات، عثرت على إحدى أولى رسوماتي. لفتني أنّ كلّ خطّ فيها كان يحمل نيّة واضحة، رغم أنّها مرسومة بيد طفل. شعرت وكأنّني ألتقي بجزءٍ من نفسي كنتُ قد نسيته.
في طفولتكَ، كنت ترسم الفساتين في الخيال. هل هناك تصميم بقي معكَ طوال هذه السنوات؟
نعم. كان فستان زفاف صمّمته لدمية. أتذكّره جيداً، وكنت أتخيّله مزيّناً باللؤلؤ والدانتيل. تنفيذه اليوم بقماش حقيقيّ كان كإحياء حلم انتظر سنوات طويلة ليرى النور.
تحمل الألوان والخامات براءة وأناقة في آن واحد. كيف وازنتَ بين خيال الطفولة والرقيّ في الوقت عينه؟
حرصتُ على الحفاظ على المشاعر الخام في كلّ رسم: العفويّة، الألوان الجريئة، والنِسَب المبالغ فيها، ثم ترجمتها بخبرة وتقنيّة ناضجتين. كان الهدف الجمع بين روح الطفل ويد الحِرَفيّ. هذا التوازن هو ما يمنح المجموعة روحها الخاصّة.
بين الحنين والحِرَفيّة، كيف تعرف أنّ القطعة اكتملت؟
أعرف ذلك عندما تلامس شيئاً في داخلي. أحياناً يحتاج الفستان إلى أسابيع ليُشعرني بالرضا. لكن، هناك لحظة يجتمع فيها القماش والقصّة والتطريز، ويصبح العمل حيّاً. عندها أتوقّف، لأنّ الشعور يصبح أقوى من العمل.
نجا الطفل كان يحلم، ونجا المصمّم يُبدع. كيف تطوّرت رؤيتكَ للأزياء بين الحلم والواقع؟
في طفولتي، كانت الموضة سحراً بلا حدود. اليوم، أدركت أنّ السحر الحقيقيّ يكمن في تحويل الخيال إلى واقع من دون فقدان روحه. أصبحت أرى الموضة كمشاعر تتحوّل إلى بُنية، كفنّ يُمكن ارتداؤه ويحمل ذاكرة.
لو استطعتَ أن توجّه رسالة لذلك الطفل الذي كان يرسم الفساتين في خياله، ماذا ستقول له؟
لا تخف. يوماً ما سيفهمك العالم. استمر في الرسم والحلم، ولا بأس أن تكون مُختلفاً. أعتقد أنّه سيبتسم لو رأى ما أصبحَتْ عليه أحلامه.
هل تمثّل علامة Naja Saade بالنسبة لكَ رحلة تحقيق ذات وعودة عاطفيّة، أكثر من كونها دار أزياء؟
نعم، العلامة أكثر من مجرّد موضة، إنّها رحلة شخصيّة. كلّ مجموعة تمثّل فصلاً من حياتي، وتعبّر عن الهويّة والصمود والمشاعر والشفاء. إنّها دليل على أنّ الفنّ يُمكن أن يكون شخصيّاً وعالميّاً في آن واحد.
في عالم الموضة اليوم حيث التركيز على الابتكار المستمرّ والصيحات، ماذا يعني لكَ أن تحمل أعمالكَ بُعداً إنسانيّاً وشخصيّاً؟
الابتكار مهمّ، لكن الصدق هو ما يؤثّر فعلاً. أعتقد أنّ الناس اليوم يبحثون عن المعنى، لا عن الجديد فقط. عندما أُبدع من تجربتي الخاصّة، أستطيع التواصل مع الآخرين على مستوى إنسانيّ، وأذكّر بأنّ الموضة لا تزال قادرة على حمل المشاعر والذاكرة والروح
أول ذكرى لعمل جعلك فخوراً بنفسك؟
فستان الزفاف الذي صمّمته لدميتي في سن السادسة.
This or That
شرائط الساتان أم تفاصيل الدانتيل؟
تفاصيل الدانتيل.
الاحتفاظ برسومات الطفولة أم خلق أحلام جديدة منها؟
خلق أحلام جديدة منها.
مجلات الموضة أم الروايات؟
مجلات الموضة.
