لطالما ارتبطت اليوغا بالاسترخاء والتخفيف من التوتر. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون هو أنّ تأثيرها لا يتوقّف عند العقل والجسم فحسب، بل يمتد أيضاً إلى صحّة الأمعاء. مع تزايد الأبحاث التي تكشف عن العلاقة الوثيقة بين الجهاز الهضمي والحالة النفسيّة، بدأت اليوغا تبرز كأحد العوامل التي قد تدعم توازن الميكروبيوم، تحسّن عمليّة الهضم وتخفّف من بعض اضطرابات الجهاز الهضمي المرتبطة بالتوتّر. إذاً، كيف يمكن لبعض الوضعيات وتمارين التنفّس أن تؤثّر في أمعائكِ؟ وهل يكفي تخصيص بضع دقائق من اليوغا يوميّاً لإحداث فرق حقيقي؟
كيف تؤثّر اليوغا في صحّة الأمعاء؟
قد تبدو العلاقة بين اليوغا وصحّة الجهاز الهضمي غير مباشرة، لكنّها ترتبط بشكل كبير بما يُعرف بمحور الدماغ والأمعاء. عندما يمارس الجسم تمارين اليوغا، خاصّةً مع التركيز على التنفّس العميق، ينخفض مستوى التوتّر ويصبح الجسم في حالة من الاسترخاء، ما يمنح الجهاز الهضمي فرصة ليعمل بكفاءة أكبر.
كما أن بعض وضعيات الالتواء (Twisting Asanas) تساعد على تحفيز حركة الأمعاء وتحسين عمليّة الهضم، إلى جانب تعزيز الشعور بالراحة. من جهة أخرى، تشير دراسات إلى أنّ ممارسة اليوغا بانتظام قد تساهم في التخفيف من أعراض القولون العصبي، تقليل القلق والتوتّر، وهما من أبرز العوامل التي تؤثّر سلباً في صحّة الأمعاء.
ما هي وضعيّات اليوغا التي تدعم صحّة الأمعاء؟
- وضعيّة ضمّ الركبتين إلى الصدر (Apanasana)
إذا كنتِ تعانين من الانتفاخ أو الشعور بعدم الراحة بعد تناول الطعام، فقد تكون هذه الوضعيّة خياراً مناسباً. هي تضغط على منطقة البطن، ما يساعد على تحفيز حركة الأمعاء. استلقي على ظهركِ، اسحبي ركبتيكِ نحو صدركِ، ولفّي ذراعيكِ حولهما مع أخذ أنفاس هادئة.
- وضعيّة الطفل (Balasana)
تُعدّ من أكثر الوضعيّات التي تمنح الجسم شعوراً بالهدوء، كما تساعد على إرخاء عضلات البطن وتخفيف التوتّر، وهو ما ينعكس إيجاباً على عمليّة الهضم. لأدائها، اجلسي على الكعبين، ثم انحني بجذعكِ إلى الأمام مع مدّ الذراعين أمامكِ وإراحة الجبهة على الأرض، مع التنفّس ببطء وعمق.
- وضعيّة الالتواء أثناء الجلوس (Ardha Matsyendrasana)
تساعد هذه الوضعيّة على تنشيط أعضاء الجهاز الهضمي من خلال حركة الالتواء اللطيفة، وقد تساهم في تحسين الهضم وتقليل الشعور بالثقل. اجلسي مع فرد الساقين، ثمّ اثني إحدى الركبتين واعبريها فوق الساق الأخرى، وأديري الجزء العلوي من الجسم برفق نحو الركبة المثنيّة، مع الحفاظ على استقامة الظهر والتنفّس بعمق، ثمّ كرري الحركة على الجهة الأخرى.
هل توقيت ممارسة اليوغا يحدث فرقاً؟
قد يكون توقيت جلسة اليوغا عاملاً مؤثّراً في تعزيز فوائدها على الجهاز الهضمي. ممارسة تمارين خفيفة في الصباح قد تساعد على تنشيط حركة الأمعاء، بينما تساهم جلسة هادئة في المساء في تهدئة الجسم بعد يوم طويل وتقليل التوتّر، وهو أحد أبرز العوامل التي تؤثر في صحّة الهضم.
