منذ اللحظة الأولى لإطلاقه في العام 1921، اتّخذ N°5، العطر الأكثر شهرة وانتشاراً، منحىً فنيّاً وثقافيّاً، متخطياً بذلك الإطار الذي يمكن أن يوضع فيه أيّ عطر. خلال 100 عام، أصبح عنواناً للعراقة، واحتلّ مكانة، نادراً ما نشهد مثيلاً لها في عالم العطور. احتفالاً بالذكرى الـ100 لإطلاق عطرها الأيقوني، أطلقت دار CHANEL مجموعة للعناية بالبشرة CHANEL FACTORY 5 بإصدار محدود. تتضمّن هذه المجموعة جل وأقراص للاستحمام، مرطّب للجسم، كريم وزيت للجسم. بالإضافة إلى ذلك وبما أنّ الإبداع والتجدّد من أسرار الاستمراريّة، أتت هذه المجموعة بتغييرات جذريّة ورؤية مختلفة، إنّما مستوحاة من أرشيف الدّار ومن زجاجة عطر No.5 بالتحديد. فقد تمّ إخراج عناصر استهلاكية شهيرة من سياقها، ووضعها في إطار عطر N°5 الجمالي، كعودة للأسلوب الإبداعي الأول لـCoco Chanel، التي حوّلت زجاجة العطر الصناعيّة إلى قطعة أيقونيّة. تلك هي فكرة CHANEL FACTORY 5 تقديم تجربة فاخرة في الحياة اليومية، بحسب رئيس الموارد الإبداعيّة العالميّة للعطور ومستحضرات التجميل Thomas Du Pre De Saint Maur الذي كان لنا معه حوار حصري. 

مقابلة حصرية مع Thomas Du Pre De Saint Maur

في المجموعة الجديدة FACTORY 5 ابتعدتم عن الرؤية الكلاسيكية للدار، ما سرّ هذا التغيير؟
بكل بساطة، استيقظت في صباح أحد الأيام وأدركت أنّ ذكرى الـ100 عام لعطر N°5 قد اقتربت، ورحت أفكر بما يمكن تقديمه للمناسبة. بما نحتفل في الواقع، بمرور 100 عام على وجود العطر؟ أو أنّه احتفال بجوهره المتجدّد والملهم، النابض شباباً وانتعاشاً؟ عندذاك، بحثت عن أكثر ما ميّز العطر لأركّز عليه، وعدت إلى العطر الأصيل، إلى عام 1921. آنذاك كانت زجاجة العطر الأولى بسيطة لا بل كانت مجرّد زجاجة صناعيّة. هنا تكمن الفكرة وراء تحويل منتج عاديّ بطريقة غامضة ليصبح أيقونيّاً. أردت تقديم منتج عمليّ في تصميمه وأيقونيّ في محتواه في الوقت نفسه، من خلال الحرفيّة وجودة التصميم مع جانب المرح الذي لا غنى عنه. فكرة الابتهاج والمتعة، هي حقّاً ما نحتاج إليه، والذكرى التي نحتفل بها، بغياب المتعة، تفقد معناها. 

دار شانيل  مجموعة CHANEL FACTORY 5

دار شانيل  مجموعة CHANEL FACTORY 5

تنبض المجموعة بالشباب والانتعاش، هل أردتَ إيصال رسالة أن هذا العطر سيبقى شاباً إلى الأبد؟
بالضبط! وأعتقد أنّ العلامة قادرة على ذلك. عندما تخشين خسارة ما حققّته، تكونين أكثر قدرة وتتلهفين للابتكار لحماية ما أنجزتِه، وهذا هو محور التطوّر في الحياة. ما لا أتقبّله اليوم في جيل الشباب أن أسمع عبارة "أشعر بالعجز أو باليأس"، فهذا ليس مقبولاً. من جهة أخرى، أودّ أن أؤكّد على أنّ الرفاهية تجلب السعادة بشكل أو بآخر، ويجب أن تكون طريقة للابتهاج والاستمتاع بالحياة. بعض النساء يخصّصن عطر N°5 للمناسبات المميّزة، ولا عيب في ذلك، بل على العكس يشير هذا على مكانة العطر بالنسبة لهنْ. بكلّ بساطة، على الرفاهية أن تكون وسيلة للاستمتاع بالحياة والابتسام لها، إلّا أنّه يجب التمتّع بها كلّ اليوم. 

ما كان التحدّي الأبرز خلال التحضير لهذا المشروع؟
عرفنا كلّنا، كفريق، أنّنا نعمل على تغيير جذريّ، وكنّا جميعنا نثق ببعضنا البعض. متى وجدت الثقة، تصبح بقيّة الأمور سهلة، لكن من أبرز التحدّيات التي واجهتها، كان تطوير المنتج التجاريّ بأسلوب حرفيّ وفنيّ، ليكون فائق الجودة ولا عيب فيه. المنتج هو الأهمّ، أمّا ما تبقّى، فكان الهدف منه تأمين عنصري الجذب والإثارة.

إلى أيّ مدى تعتمد على البحث والفطرة في عملكَ؟  
يرتبط عملي إلى حدّ كبير بالإبداع، ويعتمد بالتالي على الفطرة. فريق العمل يقوم بالبحوث ويطرح الأفكار والاقتراحات، فيما تبقى الفطرة نقطة قوّتي لإتمام عملي على أكمل وجه. العمل البحثي الوحيد الذي أقوم به، هو الغوص في عالم الدار، لأنّ هدفي تقديم عمل متقن، وأقولها بتواضع، لأنّه من الصعب التحدّث عن إتقانٍ مع CHANEL بالقدر الذي أطمح إليه فعلاً. أحرص على إقامة حوار عميق مع عالم CHANEL، بالقراءة والبحث وطرح الأسئلة حول كافّة التفاصيل.  

دار شانيل  مجموعة CHANEL FACTORY 5

هل تعني أنّ أرشيف الدار هو مصدر إلهامكَ الأساسيّ؟
أعتقد أنّ ما أنجزته الدار في مسيرة نجاحها مثير للاهتمام، ويدعو بكلّ بساطة إلى إبقائه حيّاً، والتفكير بكيفيّة انتهاز الفرص لنقله إلى الحاضر بطريقة مميّزة، مع الحفاظ على مغزى القصة التي تخبرها الدار. هنا، تكمن أهميّة إعادة النظر في الماضي والغوص فيه للحصول على الإلهام والتسلّح برؤية واضحة، تجنّباً للخطأ. يجب عدم خسارة القصّة، بل العودة إليها دائماً وفهم مغزاها، ثمّ نقلها بطريقة وفيّة ومبتكرة. 

كيف يساعدكَ هذا الغوص في عالم الدار على اختيار الوجوه الإعلانيّة في أيّة حملة؟ 
أختار الأشخاص المبدعين الذين يستطيعون أن يرووا قصّة CHANEL، وأشعر بالحماس للعمل معهم. Keira Knightley مثّلت انتعاش عطر Coco Mademoiselle، ومع CHANEL N°5، اخترت الممثّلة الفرنسيّة Cotillard Marion لما يميّز النساء الفرنسيّات من سحر خاصّ، فهنّ يتمتّعن بتلك اللباقة مع عفويّة تبقى ضمن الأصول، وهذا ما كنت أبحث عنه تحديداً. بدت الأقرب إلى هذه الصورة، فهي مرحة جدّاً وفي غاية العفويّة، ومفاجئة أيضاً. في الوقت نفسه، هي متفانية في العمل إلى أقصى حدّ، وهنا يكمن التوازن بين الإطار الأخلاقيّ والحريّة. 

دار شانيل  مجموعة CHANEL FACTORY 5

دار شانيل  مجموعة CHANEL FACTORY 5

في عصر العولمة وسيطرة العالم الرقميّ، لا بدّ أنّ دوركَ ورؤيتكَ تأثّرا في السنوات القليلة الماضية، ما الذي تغيّر في عملكَ؟
سأتجرّأ على القول إنّني قائد الأوركسترا، ودوري هو الحرص على أن تستمرّ السيمفونيّة بشكل جيّد ومتكامل. ما حدث أنّ التحدّي أصبح أكبر اليوم، ففي السنوات الماضية، وبوجود وسائل التواصل الاجتماعيّ، تضاعفت جهود الأوركسترا والمخاطر التي تواجهها. فقبل بضع سنوات، كنّا نطلق حملتين خلال عام، إضافة إلى أعمال أخرى متفرّقة. أمّا اليوم، فقد اختلف الوضع، وعلينا أن نعمل بشكل يوميّ لتقديم محتوى السوشيال ميديا في عالم أكثر تطلّباً، يجبرنا على إدارة المحتوى بطريقة مبتكرة وبعيدة عن الملل، مواكبة للتجدّد الدائم والوتيرة المتسارعة. علينا أن نقدّم أحياناً محتوىً مختلفاً ليلائم عدّة دول، لا على مستوى العطور، إنّما ضمن مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة. هو من دون شكّ تحدٍّ كبير، لكنّه يزيدني حماسة في الوقت نفسه.  

كيف تصف المرأة التي تعتمد عطر CHANEL N°5؟
أعتقد أنّها امرأة شجاعة، لأنّها تدرك أنّ الأهمّ أن تكون على طبيعتها. هي امرأة لا تخشى أن تكشف جزءً من ذاتها لم تكتشفه بعد. تدرك أنّ التعقيد يشكّل واقعاً في الحياة ولديها كامل الثقة بقدرتها على تخطّي العقبات. هي امرأة مثاليّة، ولا تصدر أحكاماً. 

برأيكَ، ما الذي تبحث عنه المرأة اليوم عندما تشتري عطراً؟
قد تبحث المرأة عن العطر الذي يمتاز برائحته الجميلة أو تختار العطر الذي يعبّر عنها بشكل أفضل وتشعر من خلاله بأنّها مميّزة ومختلفة عن الأخريات، كما تبحث النساء عامّةً عن العطر الذي يزيدهنّ ثقة بالنفس ويضفي عليهنّ المزيد من الجاذبيّة. بعض النساء يخترن العطر على أساس مكانته. كلّ ما سبق ينطبق على عطر No5. ما يمكنني قوله عن CHANEL، إنّها Salt&Pepper، وهذا ما يجعل الحياة أكثر متعة.